بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٦ - المناقشة في ما قيل من أنه لو كان النذر مانعاً عن الاستطاعة للحج يلزم لغوية تشريع وجوبه
وجوب الحج مقيداً بعدم مزاحمته للوفاء بالنذر يستلزم لغوية تشريع وجوبه، فلا يصلح لإثبات المدعى المذكور إلا فيما إذا كان النذر بقصد الفرار عن وجوب الحج إلى آخر العمر، وأما إذا لم يكن بقصد الفرار منه أو كان ولكن لعام واحد مثلاً فحيث لا يبرز المحذور المتقدم فلا يتأتّى ما ذكر من البيان.
وعلى ذلك فهو يعدُّ من قبيل الدليل الذي يكون أخص من المدعى حيث لا يثبت به عدم كون نذر زيارة الحسين ٧ في يوم عرفة ونحوها مانعاً من فعلية وجوب الحج مطلقاً بل في بعض الحالات فقط.
وبذلك يظهر النظر في ما صنعه بعض الأعلام (طاب ثراه) ــ كما تقدم النقل عنه ــ من الاعتماد على البيان المذكور وجهاً وحيداً للحكم بتقديم الحج على النذر من غير تفصيل بين موارده، وأما السيد الأستاذ (قدس سره) فقد اعتمد في الأساس على وجه آخر في الحكم المذكور، وإنما ذكر هذا الوجه ــ كما في تقريراته الفقهية ــ مؤيداً ومؤكداً لمدعاه، فلا يرد عليه نظير هذا الإشكال، فليُتأمل.
ومهما يكن فقد اتضح من جميع ما تقدم أن العمدة في تقديم الحج على النذر على مسلك من يرى أن كليهما غير مشروط بالقدرة الشرعية هو ما مرَّ من البيان الأول المبني على كون الحج أهم من النذر قطعاً أو احتمالاً.
[١] منتقى الأصول ج:٣ ص:٦٤. المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٠٥.