بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١١ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
والرواية الثانية لا تدل إلا على كون الغرور في موردها موجباً للضمان، وأما الرواية الأولى فقد يقال: إنها تدل على كبرى قاعدة الغرور، لمكان (الكاف) في قوله ٧ : ((كما غرَّ الرجل وخدعه))، بناءً على ما ذهب إليه جمع من النحاة ــ ومنهم ابن هشام [١] ــ من أنها تأتي للتعليل، وقد قيّد بعضهم ذلك بأن تكون مكفوفة بـ(ما) كما في المقام، ولكن أنكر الأكثرون ــ كما قيل ــ مجيئها للتعليل مطلقاً، إلا أن الأقرب هو ما اختاره ابن هشام ومن وافقه.
وعلى ذلك يمكن أن يقال بدلالة الرواية على أن الغرور من أسباب الضمان، فإن العلة تعمم كما أنها تخصص، فإذا كان الإمام ٧ قد علل ثبوت الضمان على الغار في مورد الرواية بقوله: ((كما غرَّ الرجل وخدعه)) أي لأنه غرَّه وخدعه يعلم بذلك أن كون الغرور موجباً للضمان لا يختص بهذا المورد بل يعم كل مورد يقع فيه الغرور.
ولكن يمكن أن يناقش هذا الاستدلال بنظير ما مرَّ في الرواية السابقة من أن أقصى ما يستفاد منها هو أن ضمان قيمة الولد يختص بمورد الغرور، أي أن من زوّج رجلاً بامرأة مملوكة من دون علمه بذلك إنما يضمن قيمة الولد إذا كان غاراً للزوج، فلو لم يكن غاراً لم يكن ضامناً. ولا يستفاد من الرواية كون الغرور علة تامة للضمان، بحيث يقتضي ثبوت الضمان حتى بالنسبة إلى سائر خسائر الزوج المغرور فضلاً عن أن يقتضي ضمان الغار لما يخسره المغرور في غير ذلك من الموارد.
وبالجملة: ليس مقتضى كون (الكاف) في قوله ٧ : ((كما غرَّ الرجل وخدعه)) للتعليل هو كون الغرور والخداع علة تامة للضمان ــ ليصلح دليلاً على قاعدة الغرور ــ بل دخالتهما في ثبوت الحكم بالضمان في مورد الرواية.
هذا مع أنه قد يناقش في الاستدلال بالرواية من وجه آخر وهو أن المستفاد منها هو ثبوت الضمان على الغار ابتداءً، لا رجوع المغرور بعد تحمل الخسارة إليه، إذ لم يقل الإمام ٧ فيها: (وعلى الرجل ثمن الولد يعطيه لموالي الوليدة،
[١] مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ج:١ ص:١٧٦.