بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٥ - حكم ما إذا آجر نفسه لزيارة الحسين
ولكن لم يرتضه السيد الحكيم (قدس سره) [١] ، بل ناقش فيه تارة: بأن المنذور لا يخرج عن كونه راجحاً بمجرد مزاحمته للحج، فإن الزيارة مستحبة راجحة حتى لمن كان عليه الحج.
ولكن هذه المناقشة ليست بشيء لما مرّ من أن المعتبر في وجوب الوفاء بالنذر هو أن لا يكون الوفاء به مستلزماً لما هو حرام لولا النذر، وترك الحج كذلك. والظاهر أن هذا هو مراد المحقق النائيني (قدس سره) من لزوم كون المنذور راجحاً بغض النظر عن تعلق النذر به.
وناقش فيه تارة أخرى: بأن سلطنة الأجير حين الإجارة غير كافية في صحتها إذا لم يكن قادراً على العمل في وقته مع غض النظر عن وجوب الوفاء بالعقد، والاستطاعة اللاحقة رافعة للقدرة مع قطع النظر عن عقد الإجارة، فلو لم يكن السبق موجباً للتقديم لم يكن وجه لصحة الإجارة، بل كانت الاستطاعة وقت العمل رافعة للقدرة عليها وموجبة لبطلان الإجارة بعين التقريب المذكور في الاستطاعة والنذر.
وتوضيح مرامه (قدس سره) : أنه إذا كان يعتبر في وجوب الوفاء بالنذر رجحان متعلقه في حين العمل وكونه راجحاً في حدّ نفسه مع غض النظر عن وجوب الوفاء بالنذر ــ ويترتب على ذلك عدم رجحان الزيارة المنذورة مع حصول الاستطاعة للحج قبل حلول وقت أدائها لاستلزامها ترك أداء الحج ــ فإن الحال كذلك في مورد الإجارة، أي أنه يعتبر في صحتها كون العمل المستأجر عليه مقدوراً شرعاً للأجير وجائزاً في حقه في الزمان المضروب لأداء ذلك العمل بغض النظرعن وجوب الوفاء بالإجارة، ولذا لو آجرت المرأة نفسها لكنس المسجد في وقت معين ثم حاضت في ذلك الوقت ينكشف بذلك بطلان الإجارة.
ويترتب على ذلك أنه مع حصول الاستطاعة لا يكون متعلق الإجارة مقدوراً في زمانه لو غض النظر عن وجوب الوفاء بها، وذلك لوجوب الحج
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١١٩. دليل الناسك ص:٢٩.