بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٦ - حكم ما إذا آجر نفسه لزيارة الحسين
على الأجير، وكون الوفاء بالإجارة مستلزماً لتركه وهو غير جائز فلا يكون العمل المستأجر عليه مقدوراً له شرعاً.
وعلى ذلك فلو كان ما ذكر في النذر كافياً في تقديم الحج على النذر، فهو كافٍ في تقديم الحج على الإجارة أيضاً. ولا وجه للتفريق بينهما كما بنى عليه المحقق النائيني (قدس سره) بل كان المتعين أن يلتزم فيهما جميعاً بتقديم الحج.
وأما السيد الحكيم (قدس سره) نفسه فقد التزم فيهما بخلاف ذلك، أي التزم بتقديم النذر كالإجارة على الحج، بدعوى أن وجوب أداء الحج منوط بتحقق الاستطاعة مع غض النظر عن وجوب أداء الحج وهي لا تتحقق في الموردين مع الغض عنه. لأن وجوب الوفاء بالنذر وكذا وجوب الوفاء بالإجارة عذر شرعي، فحال الحج حال كل من النذر والإجارة، حيث أن كلاً من الطرفين يصلح أن يكون رافعاً لموضوع الآخر، فلا بد من الترجيح بالسبق الزماني، أي كون سبق النذر والإجارة موجباً لتقديمهما، مما يعني عدم وجوب الحج في الموردين.
أقول: أما ما أفاده (قدس سره) من كون الحج مثل النذر، أي أن وجوب الوفاء بالنذر يصلح أن يكون وارداً على وجوب الحج، كما أن وجوب الحج يصلح أن يكون وارداً على وجوب الوفاء بالنذر، فقد ظهر مما سبق أنه مما لا يمكن المساعدة عليه. إذ مسلك المحقق النائيني (قدس سره) أن القدرة الشرعية المعتبرة في وجوب الحج إنما هي من النحو الأول، وفي وجوب الوفاء بالنذر إنما هي من النحو الثاني، فعند التزاحم يكون الورود من جانب واحد أي يكون وجوب الحج وارداً على وجوب الوفاء بالنذر ولا عكس.
وأما أصل ما ذكره (طاب ثراه) من أن حال الإجارة حال النذر في الملاك الذي تبناه المحقق النائيني (قدس سره) لتقديم النذر على الحج فهو لا يخلو من مناقشة، إذ يمكن أن يقال: إنه وإن كان يشترط في وجوب الوفاء بالإجارة أن يكون متعلقها مقدوراً للأجير بغض النظر عن وجوب الوفاء بالإجارة، ولكن هذا الشرط متحقق في المقام، لأن مفاد الإجارة هو تمليك المنفعة للغير، وقد كان للأجير