بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٨ - حكم ما إذا آجر نفسه لزيارة الحسين
أداء الحج لما سبق.
وأما في باب الإجارة فهناك حكمان وضعي وتكليفي، والحكم الوضعي يمنع من ثبوت وجوب الحج، لأنه بتحققه ــ أي بملكية المستأجر للمنفعة الخاصة ــ يصبح الأجير عاجزاً عن أداء الحج فلا استطاعة له لكي يجب عليه أداؤه، فيصح القول بأن العمل المستأجر عليه مقدور للأجير بغض النظر عن وجوب الوفاء بالإجارة لعدم فعلية وجوب الحج.
نعم الفرق المذكور بين بابي النذر والإجارة لا يتم وفق مسلك السيد الحكيم (قدس سره) في مفاد النذر فإنه لا يقول بتمحضه في التكليف، بل حقيقته عنده هو تمليك الفعل لله تعالى ــ كما مرّ نقله عنه من قبل ــ فحاله حال الإجارة من حيث الاشتمال على حكمين: وضعي وتكليفي، وكون الأول موضوعاً للثاني.
إلا أنه قد مرَّ الخدش في هذا المسلك، وقلنا: إن الصحيح هو ما بنى عليه آخرون ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) من أن مفاد النذر هو إيجاب الفعل على النفس لله تعالى لا تمليكه له على حدِّ تمليك الأجير منفعته للمستأجر.
فالفرق بين النذر والإجارة من حيث خلو الأول من الحكم الوضعي تام.
ولكن مع ذلك لا يمكن المساعدة على ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) من كون الفرق المذكور فارقاً في ما هو محل الكلام، وذلك لأن المستفاد من النصوص الواردة في الشرط والصلح واليمين الدالة على عدم نفوذها إذا كانت محللة للحرام هو أن أي التزام يفرضه المكلف على نفسه أو على الغير لا يكون نافذاً شرعاً إذا كان مخالفاً لما فرضه الله تبارك وتعالى من الالتزامات على عباده ــ وهي أحكامه الشرعية الإلزامية ــ بلا فرق بين كونه متعلقاً بالفعل المستتبع للحكم التكليفي فقط أو كونه متعلقاً بنتيجة الفعل المستتبع للحكم التكليفي والوضعي معاً، فإنه على التقديرين يقع باطلاً، ولذلك كما لا ينفذ النذر واليمين والشرط إذا كان الوفاء بها مستلزماً لارتكاب الحرام كذلك لا ينفذ الصلح إذا كان الوفاء به مستلزماً له مع أن ما يقتضيه الصلح في كثير من موارده لا يكون متمحضاً في الحكم التكليفي بل يكون مشتملاً على الحكم الوضعي أيضاً كما إذا صالحه على