بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٣ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
كبرى كلية، وهي أن الالتزامات التي يفرضها الإنسان على نفسه ــ بيمين أو نحوها ــ أو على الآخرين ــ بشرط أو صلح أو غيرهما ــ لا تكون نافذة شرعاً، إلا إذا لم تكن مصادمة للأحكام الشرعية. ومتى كانت مصادمة لها فهي باطلة لا يترتب عليها أثر.
وعلى ذلك فحال النذر والعهد حال اليمين، وكذلك حال الإجارة ونحوها حال الصلح والشرط.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان المعنى المذكور قد ورد في خصوص اليمين لاحتمل أن يكون من خواصها، أو ورد في خصوص الشرط لاحتمل أن يكون من مختصاته، ولكن وروده في مختلف الأبواب يقتضي بالنظر إلى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون المراد معنى أعم لا يختص بتلك الأبواب، وهو أن كل التزام يفرضه الإنسان على نفسه أو على غيره لا يكون نافذاً شرعاً إذا كان يتطلب مخالفة شيء من الأحكام الشرعية وهو ما عبّر عنه بتحليل الحرام وتحريم الحلال.
والحاصل: أن من القريب جداً أن لا تكون الروايات المتقدمة مختصة بمواردها بل ينتزع منها كبرى كلية يندرج النذر تحتها.
الوجه الثاني: أن اليمين أعم من النذر، فإن لها إطلاقين، أحدهما اليمين بالمعنى الأخص وهو القسم، والآخر اليمين بالمعنى الأعم وهو شامل للنذر.
ويشهد للثاني العديد من النصوص المشتملة على إطلاق اليمين في مورد النذر مما أشار إليها الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] .
وعلى ذلك يمكن الاستناد إلى الروايات الواردة في اليمين ــ كصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ــ في إناطة انعقاد النذر بأن لا يكون متعلقه محللاً للحرام، فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون المراد باليمين فيها هو ما يعم النذر.
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٣٧.