بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٢ - هل يفرق في البذل أن يكون على وجه التمليك أو الإباحة؟
في النصوص هو الأول خاصة.
وثانياً: أن (عرض الحج) على فاقد المال ليس إلا بمعنى عرض مستلزماته المالية وهو كما يمكن أن يكون على سبيل الإباحة يمكن أن يكون على سبيل التمليك، وكذلك (عرض ما يحج به) ليس له ظهور في خصوص التمليك كما يلوح من عبارته (قدس سره) ، بل هو أعم منه ويشمل ما إذا كان العرض على سبيل الإباحة.
وبالجملة: إن كلا التعبيرين أعم من الإباحة والتمليك، ولا وجه لما يظهر منه (قدس سره) من التفريق بينهما في ذلك.
نعم ربما كان المتعارف من البذل في عصر صدور الروايات هو البذل على سبيل توفير نفقة الحج على وجه الإباحة ــ ولا سيما في ما يتعلق بالمركوب ــ.
ولعله لذلك ورد في معتبرة الفضل بن عبد الملك أنه سأل الإمام ٧ : هل أن حجة من حُج به ناقصة إذ لم يكن قد حج من ماله أم أنها تامة، فإنه يظهر منه أن البذل لم يكن على سبيل التمليك وإلا لكان قد حج بماله، فلا وجه للسؤال عن تمامه ونقصه، فليتأمل.
وأيضاً ورد في صحيحة معاوية بن عمار حسب نسخة التهذيب قوله ٧ ((وإن دعاه قوم أن يُحجوه)) وهذا التعبير ربما يكون أوفق بإرادة الإحجاج على سبيل إباحة مستلزمات الحج ولا سيما في ما يتعلق بالمركوب، فإن التعبير بالدعوة أنسب بمورد كون المعروض على الشخص هو أن يكون ضيفاً على أصحاب الدعوة في أداء الحج، ومن المعلوم أن الضيف تباح له مستلزمات الضيافة من دون تمليك له. وهذا المعنى أوضح في التعبير الوارد في نسخة تفسير العياشي ((وإن دعاه أحد أن يحمله)).
وكيفما كان فإنه لا ينبغي الشك في عدم قصور نصوص البذل عن الشمول لكلٍّ من البذل على سبيل التمليك والبذل على سبيل الإباحة، ودعوى الاختصاص بأيٍّ منهما بلا وجه.