بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١١ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
أن ملك ذلك المال بدفع بدله إلى المالك لم يسلطه عليه مجاناً. نعم إذا بني على أنه بدفعه البدل إلى المالك يحكم بكونه مالكاً من حين صيرورته في يده على سبيل الكشف الحكمي، أي بترتيب آثار ملكيته له من ذلك الحين يصح الاستدلال المذكور.
ولكن مرَّ أن الكشف الحكمي هنا مما لا دليل عليه بل بعض الشواهد تقتضي خلافه.
وأيضاً أن مقتضى القاعدة العقلائية أنه إذا سلّط شخص غيره مجاناً على ما هو بالفعل ملك لذلك الغير فأتلفه جهلاً منه بالحال يحق له الرجوع ببدله إلى من سلّطه عليه وإن كان هذا أيضاً جاهلاً بذلك، وأما إذا لم يكن المال حين سلّطه عليه مجاناً ملكاً له وإنما ملكه لاحقاً فإن قيام السيرة على استحقاقه الرجوع إليه أول الكلام.
وعلى ذلك فلا يتجه الاستدلال بالقاعدة المذكورة على استحقاق المبذول له الرجوع إلى الباذل بعوض ما يدفعه إلى المالك، لأنه حين سلّطه الباذل على المال المغصوب مجاناً فإنما سلّطه على مال الغير لا على مال نفسه، وبعد أن ملك ذلك المال بدفع بدله إلى المالك لم يسلّطه عليه مجاناً، نعم إذا بني على الكشف الحكمي المتقدم يصح الاستدلال المذكور. ولكنه غير تام كما مرَّ.
وأما ما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في وجه الحكم بجواز رجوعه إليه من أنه قد فوّت المال على مالكه الجديد فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، لأنه إنما فوّت المال على مالكه الأصلي وقد خرج عن ضمانه بتسلمه للبدل، وأما المالك الجديد فإنما حكم بكونه مالكاً بعد تلف ذلك المال، ولا يصح القول بأن الباذل قد فوّته عليه إلا بنحو من العناية والمجاز.
والحاصل: أن البناء على كون المعاوضة القهرية بين البدل المدفوع والعين التالفة في مورد الضمانات على سبيل النقل لا يقتضي استحقاق المبذول له الرجوع إلى الباذل ببدل ما يدفعه إلى المالك، كما لا يقتضي عدم استحقاق الباذل الرجوع إلى المبذول له ببدل ما يدفعه إليه، وإنما لا بد من الالتزام