بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٢ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
بالكشف الحكمي ليتم ما ذكر.
الوجه الثاني: أن ما أفاده (قدس سره) من أن الحكم بجواز رجوع المبذول له إلى الباذل في عوض ما دفعه إلى المالك ليس مبنياً على قاعدة الغرور لكي يفرق فيه بين صورة جهل الباذل بكون المال مغصوباً وعلمه بذلك، بناءً على اختصاص قاعدة الغرور بصورة العلم ــ كما ورد في كلام السيد الحكيم (قدس سره) ــ بل هو مبني على جريان السيرة العقلائية على ذلك، ولا يفرق فيها بين صورتي علم الباذل بالحال وجهله به .. محل نظر، فإن في قاعدة الغرور مسلكين ..
أحدهما: أن مستندها هو جملة من الأخبار الواردة في باب النكاح وغيره.
وعلى هذا المسلك فالقاعدة تختص بصورة علم الغار، لاختصاص الروايات المشار إليها بهذه الصورة. وبناءً عليه يتجه ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه لا حاجة إلى التمسك بقاعدة الغرور في محل الكلام ليقتضي التفصيل بين صورتي علم الباذل وجهله، لفرض جريان السيرة على جواز رجوع المبذول له إليه في كلتا الصورتين.
ثانيهما: أن مستند قاعدة الغرور هو السيرة العقلائية ــ وهذا هو المختار كما مرَّ في بحث سابق ــ وبناءً عليه يمكن أن يقال بأن القاعدة لا تختص بصورة علم الغار بل تشمل صورة جهله أيضاً كما سبق توضيح الوجه فيه.
وعلى ذلك فإن مقتضاها جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما دفعه إلى المالك سواء أكان الباذل عالماً بكون المال المبذول مغصوباً أم لا، كما هو أيضاً مقتضى القاعدة التي ذكرها السيد الأستاذ (قدس سره) من جواز رجوع المالك بعوض ماله إلى من سلّطه عليه مجاناً فأتلفه كذلك، فلا وجه للقول بأن محل الكلام مجرى لهذه القاعدة دون قاعدة الغرور.
بل إنه بناءً على عموم قاعدة الغرور لصورة جهل الغار فإنه ينبغي أن تعدّ تلك القاعدة من مصاديقها لا قاعدة مستقلة في مقابلها كما لا يخفى.
بل لو بني ــ خلافاً للسيد الأستاذ (قدس سره) ــ على اختصاص تلك القاعدة بما