بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٢ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
الحكمي ــ كما تقدم النقل عنه ــ أي أنه بدفع البدل يحكم بكون المبدل منه ــ وهو المال التالف ــ ملكاً لدافع البدل من حين صيرورته تحت يده، فإنه بناءً على هذا يمكن الحكم بضمان اللاحق للسابق تطبيقاً لقاعدة (على اليد ما أخذت حتى تؤدي)، إذ إن مقتضاه جريان يد اللاحق على ما حكم بكونه ملكاً للسابق الدافع للبدل من قبل أن يضع اللاحق يده عليه، فلا بد له من أداء عوضه إليه، وهذا بخلاف من سبق دافع البدل في وضع يده على المال فإنه لم يضعها عليه في وقت يحكم لاحقاً بكونه ملكاً لدافع البدل في ذلك الوقت فلا مجال لتطبيق قاعدة (على اليد) بالنسبة إليه.
وبالجملة: الحكم بضمان اللاحق للسابق يبتني على القول بالكشف في المعاوضة القهرية العقلائية، أي على الالتزام بأن دفع البدل كاشف عن صيرورة المبدل منه ملكاً للدافع من حين حصوله في يده. وأما على القول بالنقل أي أن المبدل منه يصير ملكاً لدافع البدل من حين دفعه فليس مقتضاه ضمان اللاحق للسابق ــ وإنما مجرد استحقاقه لبقايا المبدل منه كقطع الكوز المكسور ــ لأن يد اللاحق لم تجر على المبدل منه في وقت يحكم لاحقاً بكونه مملوكاً فيه للسابق بل كان مملوكاً للمغصوب منه وبقي كذلك إلى زمان تسلمه للبدل فصار عندئذٍ ملكاً لدافع البدل، وهذا الزمان متأخر عن الزمان الذي جرت فيه يد اللاحق عليه فلا موجب لضمان اللاحق للسابق.
نعم إنه كان ضامناً للمالك الأصلي ولكن قد انتفى هذا الضمان بحصوله على بدل ماله، أي أنه بقيام الشخص الثالث في المثال المتقدم بدفع البدل إلى صاحب المال التالف يسقط الضمان عنه وعن بقية الأيدي المتعاقبة الأخرى كما مرَّت الإشارة إليه، وهذا مما لا كلام فيه، وإنما الكلام في أنه هل حلَّ مكان الضمان المذكور ضمان آخر على اللاحق لدافع البدل أو لا، ومبنى ثبوت الضمان الجديد هو القول بالكشف في المعاوضة القهرية العقلائية، وهو خالٍ من الدليل، بل له بعض اللوازم المستبعدة كاستحقاق دافع البدل لما يكون للعين المضمونة من نماء منفصل للفترة الفاصلة بين صيرورتها تحت يده إلى حين تلفها،