بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٥ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
فيلاحظ أنه (قدس سره) نسب إلى بعض الفقهاء أنه يرى أن رجحان متعلق النذر في حين إنشائه هو المناط في انعقاده ولا يضر زوال الرجحان في ظرف الإتيان بالمنذور، وبهذا وجّه فتوى بعضهم بعدم انحلال نذر زيارة الحسين ٧ في يوم عرفة إذا استطاع الناذر للحج في العام نفسه.
ولكن هو (قدس سره) لم يقبل المبنى المذكور بل اختار أن العبرة برجحان المنذور في ظرف الوفاء بالنذر، ولا أثر لرجحانه في ظرف إنشاء النذر وعدمه. وعلى هذا الأساس التزم بانحلال نذر الزيارة بمجرد طرو الاستطاعة للحج.
أقول: إن من المستبعد جداً التزام أي فقيه بكون العبرة في انعقاد النذر برجحان متعلقه في حين إنشائه وأنه لا ينحل بصيرورته غير راجح في ظرف الإتيان به، أما فيما إذا كان المنذور غير مقيد بزمان مستقبلي ــ كما إذا نذر أن يهب مالاً لأخيه وتأخر في ذلك إلى أن أصبح إعطاء المال إليه إعانة على الإثم ــ فلأنه وإن انعقد النذر في البداية لرجحان متعلقه في حينه، ولكن لا ينبغي الريب في انحلاله لاحقاً بزوال الرجحان وعدم تجدده إلى حين موت المنذور له، وإلا لاقتضى أن تجب هبة المال له وإن كان فيها إعانة على الإثم!
وأما فيما إذا كان المنذور مقيداً بزمان مستقبلي ــ كما إذا نذر أن يهب المال لأخيه غداً ولما جاء الغد وجد أن في إعطائه إليه إعانة على الإثم ــ فلأنه ينكشف بذلك عدم انعقاد النذر من الأول، ولا محل للقول بانعقاده ثم انحلاله فضلاً عن القول بعدم انحلاله بعد انعقاده، إذ المنذور لما كان هو الهبة في الزمان الآتي فلا معنى لرجحانه قبل زمانه ليحكم بانعقاد النذر في البداية ثم انحلاله لاحقاً.
وبذلك يعلم أن تعبيره (قدس سره) بانحلال نذر الزيارة بمجرد طرو الاستطاعة لا يخلو من مسامحة بل الصحيح أن يقال: إنه ينكشف بذلك عدم انعقاده من الأول.
وبالجملة: لا ينبغي الريب في أن العبرة في انعقاد النذر أو في عدم انحلاله بعد انعقاده هو برجحان المنذور في ظرف الوفاء به، ولا يظن بأيِّ فقيه الالتزام