بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٩ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
وبناءً على هذا ــ أي كون الواجب بالنذر هو الوفاء به ــ لا يبدو مانع من الالتزام بكون وجوب الوفاء مقيداً بالقيد اللبي المذكور على مبنى من يلتزم به في سائر الموارد، ولا يلزم منه إشكال أن إطلاقات أدلة الإمضاء لا تفي بإمضاء ما لا يصلح للإمضاء إلا مقيداً، فإن مورد الكلام خارج عنه تخصصاً. إذ بعد فرض أن دليل وجوب الوفاء بالنذر لا يقتضي إمضاء الوجوب المنشأ من قبل الناذر، بل يقتضي ثبوت وجوب آخر موضوعه هو النذر الصادر منه، فأيُّ ضير في البناء على كون هذا الوجوب الآخر مقيداً بالقيد اللبي المتقدم، إذ لا يقتضي كون الإمضاء الشرعي أضيق دائرة مما أنشأه الناذر ليقال إنه يحتاج إلى دليل خاص، فإنه لا إمضاء ــ حسب الفرض ــ في مورد النذر ليبرز المحذور المذكور.
نعم يلزم هذا في مورد الإجارة ونحوها، فإنه إذا آجر نفسه ــ مثلاً ــ لأداء زيارة عرفة عن شخص ثم استطاع للحج، فحيث إنه ملَّك منفعته المعينة للغير من دون تقييد بما إذا ترك الحج، والحكم الشرعي في مورد الإجارة إنما هو في حقيقته إمضاء ما ينشؤه المؤجر من تمليك منفعته للغير، ففي هذا يصح أن يقال: إن الإجارة المطلقة غير قابلة للإمضاء، وأما الإجارة المقيدة فأدلة صحة الإجارة لا تشملها، ولا دليل بالخصوص على صحتها كذلك فلا محيص من البناء على بطلانها [١] .
وثالثاً: إن لازم ما ذكره (طاب ثراه) هو أنه لو تزاحم مستحبان منذوران بنذرين مطلقين ــ كما إذا نذر صوم يوم السبت ونذر صوم يوم الأحد ثم لم يتمكن من صومهما معاً ــ أن يحكم ببطلان النذرين جميعاً، لأنه لا يمكن إمضاؤهما على إطلاقهما، إذ يؤدي إلى طلب الجمع بين الضدين وفق البيان المتقدم، وأدلة الوفاء بالنذر لا تقتضي إمضاءهما مقيدين، بل لا بد من دليل خاص على ذلك، وهو مفقود. ونتيجة ذلك أن لا يجب على الناذر لا صوم يوم السبت ولا صوم يوم الأحد. ومن البعيد أن يلتزم (قدس سره) بذلك.
[١] لاحظ للتوضيح ج:٨ ص:٢٤٩ وما بعدها.