بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٨ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
امتثال الأمر بالأهم، فأين هو طلب الجمع بين الضدين حقيقة؟!
وبالجملة: هناك وجهان يفي كل منهما بدفع المحذور المتقدم، والوجه الثاني هو المطابق للمرتكزات العقلائية، لشواهد فصَّلناها في ما سبق، فليراجع.
والحاصل: أن أصل ما ذكر من أنه لا يمكن أن يكون الخطاب الشرعي مطلقاً بالنسبة إلى فرض صرف المكلف قدرته في الإتيان بما لا يقل عن متعلقه أهمية غير صحيح على المختار.
وثانياً: إن ما ذكر في الأمر الثاني من أن الحكم الشرعي في مورد النذر إنما هو حكم إمضائي، أي أن الشارع المقدس يمضي ما يوجبه الناذر على نفسه غير تام. بل الواجب شرعاً على الناذر إنما هو الوفاء بالنذر لا ما أوجبه على نفسه، أي أن متعلق الوجوب المنشأ من قِبل الناذر هو المنذور كزيارة الحسين ٧ ، وأما متعلق الوجوب المجعول من قِبل الشارع المقدس فهو الوفاء بالنذر بعنوانه ويكون الإتيان بالمنذور مصداقاً له، لا أنه متعلق الوجوب ليكون الحكم الشرعي إمضاءً لما جعله الناذر على نفسه.
وبالجملة: ليس هنا وجوب واحد بمتعلق واحد يُنشؤه الناذر ويمضيه الشارع بل وجوبان يختلف متعلق كل منهما عن الآخر.
ومما يدل على ذلك أنه لو كان متعلق الوجوب الشرعي هو المنذور نفسه لاقتضى عدم صحة نذر الواجب كنذر صيام شهر رمضان، فإنه بعد أن كان واجباً شرعاًَ فلا محل لوجوبه شرعاً مرة أخرى بالنذر، إذ لا معنى لاعتبار وجوبين لفعل واحد بعنوان واحد، لأنه لغو. وهذا بخلاف ما إذا بني على أن الواجب شرعاً بالنذر هو الوفاء به وينطبق على الإتيان بما نذر فعله، أو ترك ما نذر الاجتناب عنه، فإنه لا محذور فيه كما لا يخفى [١] .
[١] ومما يترتب على ما ذكرناه أن من ينذر المستحب فإنه لا يزول استحبابه بالنذر ويحلّ مكانه الوجوب بل يبقى المنذور على استحبابه، أقصى الأمر أن الوفاء بالنذر المنطبق على الإتيان به يصير واجباً. وهذا على خلاف ما لو بني على أن الحكم الشرعي في مورد النذر إمضائي فإن مقتضاه أن يستبدل بالاستحباب الأصلي للمنذور الوجوب الإمضائي، إذ لا سبيل إلى اجتماعهما كما لا يخفى.