بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٠ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
متعلق النذر لواجب في انعقاده.
أقول: ينبغي أولاً الإشارة إلى ما يقتضيه اشتراط أن لا يكون النذر محللاً للحرام ــ وفق ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) في معناه ــ في مقابل ما مرَّ في الأمر الأول من اشتراط الرجحان في متعلق النذر، فأقول: قد تقدّم أن في الرجحان المعتبر في المنذور مسالك ثلاثة ..
المسلك الأول: ما ذهب إليه السيد الشاهرودي (قدس سره) وغيره من الاكتفاء بالرجحان الذاتي لمتعلق النذر.
وبناءً عليه يكون مفاد هذا الشرط ــ وفق ما فسره به المحقق النائيني (قدس سره) ــ أمراً آخر زيادة على الشرط الأول، فإن معناه بطلان النذر المستلزم لترك واجب أو فعل حرام، مما يقتضي كون النذر مشروطاً بالقدرة الشرعية ــ بمعنى عدم توجه التكليف الفعلي المنجز بالمضاد له ــ على ما سيأتي تفصيله. وهذا غير ما تم القول به في الشرط الأول على هذا المسلك.
المسلك الثاني: ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) من اعتبار الرجحان المطلق لمتعلق النذر أي حتى بالنظر إلى لوازمه وملابساته.
وبناءً عليه يمكن أن يقال: إن الشرط الثاني المذكور لا يفيد معنى إضافياً، وبالأحرى لا مجال لشرط ثان أصلاً، لأن الشرط الأول مغنٍ عنه، لوضوح أن النذر الذي يستلزم الوفاء به ارتكاب حرام أو ترك واجب لا يكون متعلقه راجحاً بقول مطلق، فهو غير منعقد حتى لو لم يرد دليل بالخصوص على اعتبار أن لا يكون النذر محللاً للحرام.
وبعبارة أخرى: إن دليل اعتبار رجحان المنذور يقتضي كون النذر مشروطاً بالقدرة الشرعية ــ بمعنى عدم توجه تكليف فعلي منجز بالمضاد له ــ فلا محل لاشتراط أن لا يكون محللاً للحرام زائداً على الشرط الأول إلا إذا كان الدليل الدال عليه يقتضي اعتبار القدرة الشرعية فيه على نحو يختلف عن النحو الذي يقتضيه دليل اعتبار الرجحان وفق مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ، ولكن سيأتي