بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨ - هل يستقر وجوب الحج على الجاهل بالاستطاعة والغافل عنها؟
وعلى ذلك يصح القول: إن توجيه التكليف إلى الجاهل المركب والناسي بعنوانهما غير ممكن.
وأما كون التكليف بالحج ــ مثلاً ــ ثابتاً في حق كل مستطيع حتى الجاهل باستطاعته جهلاً مركباً، وكذا الغافل عن استطاعته غير الملتفت إليها فهو بمكان من الإمكان.
وقصارى ما يقال في توجيه دعوى عدم إمكانه هو أن الجاهل القاطع بالخلاف ما دام كذلك لا يكون قادراً على الامتثال، والقدرة على الامتثال شرط في صحة توجيه الخطاب، إذ لا يصح تكليف العاجز. وهكذا الحال بالنسبة إلى الناسي والغافل فلا يصح تكليفهما، لعدم قدرتهما على الامتثال ماداما كذلك.
والجواب عن هذا هو في ما أشار إليه السيد صاحب العروة (قدس سره) بقوله [١] : (إن القدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي، وهي موجودة).
وتوضيحه: أن القدرة المعتبرة في التكليف هي القدرة على الإتيان بمتعلقه، بمعنى (إن شاء فعل وإن شاء ترك)، وهذه القدرة تستند إلى وجود القوة المنبثة في العضلات، فالشخص المقعد غير القادر على الحركة لا يكلف بالحج ــ مثلاً ــ لأنه ليس بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك. وأما مع وجود القدرة بهذا المعنى فلا مانع من شمول الخطاب الوجوبي له، وإن كانت فاعلية هذا الخطاب منوطة بتوفر بعض الشروط كالعلم بالموضوع والالتفات إليه ونحو ذلك.
وبالجملة: التكليف الوجوبي هو إنشاء بداعي إيجاد الداعي بالإمكان في نفس المكلف، وهذا صادق على الخطاب المتوجه إلى كل من هو قادر على الإتيان بمتعلقه من حيث هو، أقصى الأمر أنه لا يصبح الداعي فعلياً إلا مع العلم بالموضوع والالتفات إليه وغير ذلك من الشرائط. فما دام الشخص ناسياً أو جاهلاً مركباً لا يصبح الداعي فعلياً في حقه، بل يبقى في بوتقة الإمكان، وهذا لا يضر. فالفرق شاسع بين مورد العجز عن الإتيان بالمتعلق حيث لا يصلح
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٨.