بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٢ - حكم ما إذا آجر نفسه لزيارة الحسين
خاص في المقام فلا محيص من الحكم ببطلان الإجارة بعد وضوح أنه لا معنى للحكم بصحة العقد وحصول الملكية من دون وجوب الوفاء وما يقتضيه من التسليم والتسلم الخارجي.
ولكن يمكن أن يلاحظ على هذا البيان ..
أولاً: أنه لا ينسجم مع ما اختاره (قدس سره) في كتاب الإجارة [١] من أن المرأة إذا كانت خلية من الزوج فآجرت نفسها للإرضاع أو لغيره من الأعمال ثم تزوجت قُدِّم حق المستأجر على حق الزوج في صورة المزاحمة، لأنها حينما كانت خلية كان لها تمليك منفعتها إلى الغير بإجارة ونحوها، فإذا ملكها المستأجر بإجارة صحيحة فليس لها ولا لزوجها تفويت هذا الحق، فلا جرم يتمحض حق الزوج في غير هذه المنفعة، وذلك نظير بيع العين مسلوبة المنفعة.
ولعل تنظيره (قدس سره) زواج من آجرت نفسها للإرضاع ببيع العين مسلوبة المنفعة يبتني على أن المرأة تملّك في الزواج بضعها للزوج، أي تملّكه المنفعة الخاصة، ويترتب على ذلك وجوب التمكين للاستمتاعات، فإن مقتضى ذلك أنه إذا ملّكت المرأة منفعتها المعينة للمستأجر قبل الزواج لا يبقى محل لتمليك البضع للزوج إلا في ما لا ينافي المنفعة المملوكة للمستأجر، نظير من آجر نفسه لعمل ثم أراد أن يؤجر نفسه لعمل آخر، فإنه لا يملك حق التمليك فيما يمس المنفعة المملوكة للأول.
ولكن المبنى المذكور غير صحيح، إذ ليس الزواج تمليكاً للبضع بمعنى المنفعة الخاصة، بل هو إيجاد علاقة خاصة بين الرجل والمرأة تترتب عليها أحكام معينة، ومنها جواز استمتاع الرجل بالمرأة وجواز استمتاع المرأة بالرجل، وقد أوضحت هذا المعنى في بحثي حول وسائل الإنجاب الصناعية [٢] ، فمن شاء فليراجع.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٦٥ ط:نجف.
[٢] وسائل الإنجاب الصناعية ص:٢٧.