بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٣ - حكم ما إذا آجر نفسه لزيارة الحسين
ومهما يكن فإن تم ما ذكره (قدس سره) في زواج من آجرت نفسها للإرضاع من تقديم حق المستأجر على حق الزوج عند المزاحمة، فإنه ينبغي أن يلتزم بمثله في المقام أي في من استطاع للحج بعد أن آجر نفسه لزيارة الحسين ٧ في يوم عرفة، إذ يمكن أن يقال فيه: إن من يؤجر نفسه للزيارة يكون قد ملَّك منفعته للمستأجر فلا يجب عليه أداء الحج وإن حصل لاحقاً على مال يفي بنفقته، لأنه لا تتحقق له الاستطاعة إليه مع كون منفعته مملوكة للغير.
ثانياً: أن ما أفاده (قدس سره) ــ إن تم ــ فإنما يتم فيما إذا كان المزاحم لوجوب الوفاء بالإجارة أهم أو مساوياً لوجوب الوفاء ــ كما هو الحال في مثال زواج من آجرت نفسها للإرضاع [١] ــ فإنه حيث لا يمكن في مثله أن يكون وجوب الوفاء مطلقاً يتأتّى المحذور المذكور ويتحتم الحكم ببطلان الإجارة. ولكن يمكن أن يقال: إن وجوب الحج ليس بأهم من وجوب الوفاء بل الأمر بالعكس ــ خلافاً لما تقدم في تقريب الاستدلال ــ لأن الأول من قبيل حق الله، والثاني من قبيل حق الناس، وقد سبق منه (قدس سره) الحكم بتقديم حق الناس على حق الله عند وقوع التزاحم بينهما فلماذا التزم هنا بتقديم حق الله على حق الناس؟!
بل لو التزم بتقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالإجارة فإنه لا يتم ما ذكره (قدس سره) أيضاً، والوجه فيه: أن أصل الحكم بملكية المستأجر للعمل المستأجر عليه غير منافٍ للحكم بوجوب الحج على الأجير، أي لا تنافي بين ما هو مؤدى الإجارة من الحكم الوضعي وما ثبت في الحج من الحكم التكليفي، وإنما التنافي بين وجوب تسليم العمل المستأجر عليه لمالكه وبين وجوب أداء الحج، ولا مانع من كون الأول مقيداً بعصيان الثاني، فيحكم بصحة الإجارة ــ استناداً إلى الأدلة العامة ــ ولكن مع عدم استحقاق المستأجر مطالبة الأجير بأداء العمل المستأجر عليه لأنها مطالبة بارتكاب الحرام، بل إن أتى به من تلقاء نفسه فهو وإلا فللمستأجر فسخ العقد والمطالبة بأجرة المثل للعمل المستأجر عليه لتفويته عليه.
[١] فإن وجوب أداء حق الزوج في الاستمتاع أهم أو مساوٍ لوجوب أداء حق المستأجر في الإرضاع.