بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤١ - حكم ما إذا آجر نفسه لزيارة الحسين
مفروض البحث إلى ما استند إليه في الحكم ببطلانها فيما إذا آجر المستطيع نفسه للحج عن الغير، وحاصله [١] : أن الأدلة العامة لصحة العقود إنما تشمل العقد الذي يمكن إمضاؤه على إطلاقه، وأما ما لا يمكن إمضاؤه إلا مقيداً فالأدلة العامة لا تقتضي صحته كذلك، لأنها ظاهرة في إمضاء العقود الصادرة من الناس ومقتضى الإمضاء هو التطابق مع الممضى في الحدود، وأما مع التخلف عنه ــ كما في الهبة التي لا توجب الملكية إلا عند القبض مع أن المُنشأ هو الملكية من حين العقد ــ فلا بد من دليل خاص.
وعلى ذلك فإذا آجر الشخص نفسه لزيارة الحسين ٧ يوم عرفة واستطاع للحج لاحقاً فلا يخلو إما أنه يكون قد آجر نفسه للزيارة معلقاً على عدم أداء حجة الإسلام على تقدير الاستطاعة لها، وإما أن يكون قد آجر نفسه مطلقاً. فإن كان معلقاً فهو خارج عن محل الكلام، ومع ذلك لا محيص من الحكم ببطلان الإجارة، لما مرَّ قريباً من أن التعليق على أمر مستقبلي مبطل للعقود. وأما إن كان مطلقاً غير مقيد بعدم أداء الحج على تقدير الاستطاعة، فلا يخلو إما أن الشارع المقدس يحكم بوجوب الوفاء بالإجارة مطلقاً، أو يحكم بوجوب الوفاء بها مقيداً.
أما الحكم بوجوب الوفاء بها مطلقاً فهو غير صحيح، لأنه لا يمكن أن يكون مع إطلاق وجوب الحج فإنه بمنزلة طلب الجمع بين الضدين، كما لا يمكن أن يكون مع تقييد وجوب الحج بعدم الوفاء بالإجارة، فإنه من قبيل ترجيح المرجوح على الراجح، فإن الحج أهم من الوفاء بالإجارة، فلا سبيل إلى إطلاق وجوب الثاني وتقييد وجوب الأول. وأما الحكم بوجوب الوفاء مقيداً بترك أداء الحج فهو وإن كان ممكناً إلا إنه يحتاج إلى دليل خاص، ولا تتكفله الأدلة العامة لصحة العقود والإيقاعات ــ كما سبقت الإشارة إليه ــ وحيث إنه لا يوجد دليل
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٥٣.