تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩١ - الثاني الطهارة من الحدثين الاكبر و الاصغر
..........
الأولى: قد تسأل أن هذه الروايات التي تنص على عدم اشتراط صحة الطواف المندوب بالطهارة من الحدث، هل تختص بالطواف المستقل، أو تعم ما اذا كان جزء الحج المندوب، أو العمرة المندوبة؟
و الجواب: انها تعم ما اذا كان جزء الحج او العمرة أيضا، اذ مضافا الى أن ذلك مقتضى اطلاق تلك الروايات، أن ذلك هو مورد الصحيحة الثانية لعبيد بن زرارة المتقدمة.
الثانية: قد تسأل أن الطواف المندوب اذا صار واجبا بالعرض كالنذر أو العهد أو اليمين أو الاجارة أو غير ذلك، فهل يخرج عن موضوع هذه الروايات و يدخل في موضوع الروايات التي تنص على أن الطواف الواجب مشروط بالطهارة؟
و الجواب: انه لا يبعد أن يقال بعدم خروجه عن موضوع تلك الروايات، اذ مضافا الى امكان دعوى ان المتبادر من الطواف المتطوع هو المتطوع في اصل الشرع، فان النذر أو غيره لا يوجب خروجه عن التطوع فيه و جعله فريضة، و من هنا إذا نذر صلاة الليل، فانه لا يوجب خروجها عن النافلة الى الفريضة، لأن صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة بقرينة جعلها التطوع في مقابل الفريضة تشهد على ان المراد من الطواف الواجب هو الطواف المفروض، في أصل الشرع، و لا يعم ما اذا كان مفروضا بالعرض كالنذر أو نحوه و كان في الأصل نافلة، هذا اضافة الى أن صحيحة عبيد المتقدمة التي تدل على أن طواف النافلة غير مشروط بالطهارة تشمل ما اذا كان منذورا أيضا، لأن النذر لا يوجب خروج المنذور عن عنوان النافلة.
فالنتيجة: ان الطواف إن كان فريضة في أصل الشرع كانت صحته