تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠ - مسائل في الاستطاعة
[مسألة ٢٨: من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخمس و الزكاة و غيرهما و كانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة]
(مسألة ٢٨): من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخمس و الزكاة و غيرهما و كانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة لا يبعد وجوب الحج عليه فيما اذا ملك مقدارا من المال يفي بذهابه و إيابه و نفقة عائلته. و كذلك من قام احد بالانفاق عليه طيلة حياته، و كذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج و بعده (١) من جهة المعيشه ان صرف ما عنده في سبيل الحج.
أوجدها بالاقتراض، فمن أجل ذلك لا يجب، و هذا بخلاف ما إذا كان المال من الأعيان الخارجية، أو الديون في الذمة يتوقف نقدها فعلا لكي يصرف في نفقات الحج على مقدمة خارجية، كالبيع أو الرجوع الى المحاكم الشرعية أو العرفية، و لكن تحصيل تلك المقدمة ليست من تحصيل الاستطاعة، بل استطاعته تفرض عليه تحصيلها.
(١) هذا لا بمعنى أن وجود ما به الكفاية غير معتبر في وجوب الحج، بل بمعنى انه يختلف باختلاف حالات افراد المستطيع في الخارج، فان المراد من وجود ما به الكفاية- كما عرفت- هو تمكن الحاج بعد الانفاق على سفر الحج من استيناف وضعه المعاشي الاعتيادي بدون الوقوع في حرج و ضيق، فمن يعيش على الوجوه الشرعية يتمكن بعد انفاق ما لديه من المال على سفر الحج من استعادة وضعه المعاشي الطبيعي بدون الوقوع في محذور، و لا يتوقف ذلك على وجود مال معتد به عنده بعد الرجوع من الحج، و كذلك الحال فيمن كانت نفقته طيلة حياته مضمونة كالزوجة- مثلا- أو ممن لا يتفاوت حاله قبل الحج و بعده كالسائل بالكف، فانه تكفى في وجوب الحج عليه الامكانية المالية عنده لنفقات الحج ذهابا و ايابا و عند ممارسة الأعمال فحسب، باعتبار أن وجود ما به الكفاية عنده مضمون.