تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٥١ - أحكام المصدود
..........
الهدي أحل هذا في مكانه، قلت: أ رأيت ان ردّوا دراهمه و لم يذبحوا عنه و قد أحل فأتى النساء، قال: فليعد و ليس عليه شيء، و ليمسك الآن عن النساء اذا بعث»[١].
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار «فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حيث صده المشركون يوم الحديبية نحر بدنة و رجع الى المدينة»[٢] و مقتضى هاتين الروايتين أن المصدود يتحلل بالذبح أو النحر في محل الصد، و لا يتوقف ذلك على ضم الحلق أو التقصير اليه.
و لكن في مقابلها رواية تدل على أن التحلل يتوقف على أن يضم المصدود الحلق او التقصير الى الذبح أو النحر اذا ساق الهدي معه، و إلّا فوظيفته التخيير بين الحلق او التقصير، و لا يجب عليه الهدي، و هي رواية معتبرة رواها علي بن ابراهيم في تفسيره عن قصة صد المشركين النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله و اصحابه في عمرة الحديبية. و حاصل هذه الرواية أن المشركين لما منعوا الرسول صلّى اللّه عليه و آله من دخول مكة أمر صلّى اللّه عليه و آله أصحابه بنحر ما ساقوه معهم من الإبل و حلق رءوسهم حتى يتحلل بهما، كما انه صلّى اللّه عليه و آله نحر و حلق، و أما من لم يسق هديا معه فيكون مخيرا بين الحلق أو التقصير، و به يتحلل، و لا يجب عليه الهدي و إن كان متمكنا منه، و على هذا فهذه الرواية تقيد اطلاق صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة التي تنص على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما صدّه المشركون يوم الحديبية نحر ناقته و رجع الى المدينة، فان مقتضى ذلك أن الحلق غير واجب، و حيث ان دلالتها عليه ناشئة من السكوت في مقام البيان، فلا بد من رفع اليد عنها بهذه الرواية الناطقة بوجوب الحلق عليه تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على
[١] الوسائل: الباب ١ من ابواب الاحصار و الصد، الحديث: ٥.
[٢] الوسائل: الباب ٩ من ابواب الاحصار و الصد، الحديث: ٥.