تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٨٥ - ٦ - الحلق و التقصير
فان تعذر الرجوع أو تعسّر عليه قصر أو حلق في مكانه (١) علم بالحال، و تمكن من الرجوع الى منى و الحلق او التقصير فيه وجب الرجوع اليها من أجل انجاز هذا الواجب، فان ذلك يكون على القاعدة، و لا يحتاج الى نص، و أما اذا خرج من منى تاركا للحلق أو التقصير عامدا و ملتفتا الى الأحكام الشرعية و تسلسل المناسك، فان استمر على تركه بطل حجه و إن طاف طواف الحج، و إن تداركه في وقته صح، و لا موجب للبطلان، و حينئذ فان طاف طواف الحج فهل عليه اعادته بعد تدارك الحلق أو التقصير؟ الأظهر وجوب الاعادة، اذ مضافا الى أن ذلك مقتضى اعتبار تسلسل المناسك إلّا فيما قام الدليل على الخلاف، ان صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السّلام: «في رجل زار البيت قبل أن يحلق، فقال: إن كان زار البيت قبل أن يحلق و هو عالم أن ذلك لا ينبغي له، فان عليه دم شاة»[١] تدل على ذلك، بتقريب أن قوله عليه السّلام: «ان ذلك لا ينبغي له» يدل على أنه عالم بأن ما فعله في غير موضعه و محله، و معنى هذا أنه لا يكون مصداقا للمأمور به، و تدل عليه أيضا صحيحة علي بن يقطين، قال:
«سألت ابا الحسن عليه السّلام عن المرأة رمت و ذبحت و لم تقصر حتى زارت البيت، فطافت وسعت من الليل، ما حالها و ما حال الرجل اذا فعل ذلك؟ قال: لا بأس به يقصر و يطوف بالحج، ثم يطوف للزيارة، ثم قد أحل من كل شيء»[٢] و مقتضى اطلاقها و إن كان البطلان مطلقا، إلّا أنه لا بد من تقييد اطلاقها بما اذا فعلت ذلك عامدا و عالما بالحكم، اذ لو فعلت ذلك نسيانا أو جهلا لم تجب الاعادة لنص صحيحتي جميل و حمران المتقدمتين.
(١) تدل عليه صحيحة مسمع، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي
[١] الوسائل باب: ٢ من ابواب الحلق و التقصير الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٤ من ابواب الحلق و التقصير، الحديث: ١.