تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٧٤ - ٦ - الحلق و التقصير
من دون فرق بين العالم و الجاهل، و الأحوط تأخيره عن الذبح و الرمي (١)، الحكم بالحلية بالحلق فيه، يدل على وقوع الحلق في ذلك اليوم، و لكن للمناقشة فيه مجال، لأن من المحتمل قويا أن يكون حكمه عليه السّلام بحلية كل شيء له في يوم العيد عدا الطيب و النساء مبنيا على ما جرت عليه عادة الحجاج و تقاليدهم من الاتيان بتمام اعمال منى و مناسكه يوم العيد، و لا يؤخرونها عامدا و ملتفتا إلّا اذا كان هناك مانع، فاذن لا يدل ذلك على وجوب ايقاع الحلق او التقصير يوم العيد، و عدم جواز تأخيره.
و بكلمة: انه يظهر من حال السائل ان سؤاله متجه الى أي شيء يحل لمن أتى بمناسك منى من رمي جمرة العقبة و الذبح و الحلق يوم العيد، أجاب الامام عليه السّلام: «كل شيء إلّا النساء و الطيب» اذا كان متمتعا، و من الواضح أنه لا اشعار فيه بأن اتيانه بالحلق انما هو لوجوبه عليه في هذا اليوم، و عدم جواز تأخيره عنه عامدا و عالما باعتبار أن الرواية ليست في مقام البيان من هذه الناحية.
فالنتيجة ان مقتضى القاعدة جواز تأخير الحلق أو التقصير عن يوم العيد عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي، و لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط، و من هنا يظهر أنه لو نسي الحلق في يوم العيد، أو لم يتمكن منه، أو كان جاهلا بالحكم و أخر الى آخر أيام التشريق و أتى به فيه كفى بلا اشكال.
(١) تقدم ان موضع الحلق أو التقصير من ناحية تسلسل الاحكام متأخر عن موضع الذبح و الرمي تكليفا لا وضعا، فلو حلق أو قصر عامدا و ملتفتا قبل الذبح أو الرمي، فالأظهر صحته، و لا تجب عليه اعادته بعد الرمي أو الذبح و إن كانت الاعادة أحوط، حيث إنه لا دليل على أن موضعه متأخر عنهما وضعا أيضا، لأن السيرة الجارية بين الحجاج على التأخير لا تدل على أنه معتبر في صحته، اذ لا طريق لنا الى احراز أن هذه السيرة متصلة بزمن المعصومين عليهم السّلام و أنها وصلت