تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٢٩ - أحكام الذبح
..........
ضل عنه، و إن كان نحره في غير منى لم يجزئ عن صاحبه»[١].
ثم إن مقتضى صحيحة محمد بن مسلم أنه يجب على الرجل الواجد للهدي الضال أمران:
أحدهما: تعريفه يوم العيد و اليوم الثاني و الثالث.
و الآخر: أن يذبحه من قبل صاحبه عشية اليوم الثالث من العيد.
أما الأمر الأول، فلا اشكال في وجوبه عليه.
و اما الأمر الثاني، فهل له موضوعية؟ بمعنى أنه يدل على أن الاجزاء مشروط بأن يقوم بالذبح من قبل صاحبه، و إلّا لم يكن مجزيا، رغم أنه لا يوجب صحة استناد الذبح اليه حقيقة، لأن استناده اليه مرتبط إما بقيامه بنفسه و مباشرة بعملية الذبح، أو تسبيبا، و المفروض انتفاء كلا الأمرين في المقام، أو أنه لا موضوعية له من هذه الناحية، فان أمر المولى بذلك انما هو بمقتضى واقع الحال، لا أن له موضوعية و دخلا في الاجزاء، و على هذا فاذا ذبحه عن نفسه، أو لم ينو عن صاحبه اجزأ عنه، باعتبار أن الاجزاء تعبدي، و لا يكون على القاعدة.
فيه وجهان: و الظاهر هو الوجه الأول، لتعلق الأمر بالذبح المقيد، و هو يقتضي كونه المأمور به لا المطلق، هذا.
و أما وجوب التعريف فهل هو وجوب نفسي، أو شرطي أو مقدمي؟
الظاهر هو الأخير. أما الأول فلا موجب له أصلا، و لا يحتمل أن يكون وجوبه كوجوب الصلاة و الصيام و نحوهما وجوبا نفسيا ناشئا عن مصلحة ملزمة قائمة بنفسه، بل يكون وجوبه من أجل غاية أخرى، كإيصال المال الى صاحبه و ردّه اليه، فانه متوقف على التعريف. و من هنا يظهر أنه ليس بشرطي أيضا، اذ لا
[١] الوسائل: الباب ٢٨ من ابواب الذبح، الحديث: ٢.