تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠٤ - ٥ - الذبح أو النحر في منى
..........
و في مقابلها روايات أخرى تنص على أن الأضحى ثلاثة أيام بمنى، يوم النحر، و يومان بعده. و لكن تلك الروايات لا تصلح أن تعارض هذه الروايات، فانها تنص على أن اليوم الرابع من الأضحى، و تلك الروايات تنفي ذلك بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و حينئذ فلا بد من تقديمها عليها تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص.
فالنتيجة أن كلتا المجموعتين تدلّان على أن الذبح و النحر لا بد أن يكون في النهار من يوم العيد، بأن يأتي به فيه، و اذا لم يأت به عامدا و ملتفتا أو غير عامد و ملتفت، فالأحوط وجوبا الاتيان به خلال أيام التشريق، و هي الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر، و اذا لم يأت به في هذه الفترة عامدا أو غير عامد أيضا وجب الاتيان به خلال شهر ذي الحجة، و اذا لم يأت به كذلك الى أن مضى ذو الحجة فعليه الاتيان به في العام القادم. و تدل عليه صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في متمتع يجد الثمن و لا يجد الغنم، قال: يخلف الثمن عند بعض أهل مكة، و يأمر من يشتري له و يذبح عنه، و هو يجزي عنه، فان مضى ذو الحجة أخّر ذلك الى قابل من ذي الحجة»[١] فان الظاهر منها أن وقته يمتد الى آخر ذي الحجة، فإن مضى ففي السنة القادمة، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى أن الروايات المذكورة بكافة طوائفها و اصنافها، هل تدل على أن الواجب أولا هو ايقاع الذبح أو النحر في يوم العيد، فان لم يتمكن من ذلك لسبب من الأسباب وجب ايقاعه في أيام التشريق و إن لم يتمكن منه أيضا لمانع، وجب ايقاعه خلال شهر ذي الحجة، و إلّا ففي العام القادم؟
و الجواب: انها لا تدل على وجوب الاتيان به بهذه الكيفية الخاصة، لأن
[١] الوسائل: الباب ٤٤ من ابواب الذبح، الحديث: ١.