تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠٠ - ٤ - رمي جمرة العقبة
حسبما تذكر أو علم، فان علم أو تذكر في الليل لزمه الرمي في نهاره إذا لم يكن ممن قد رخص له الرمي في الليل- و سيجيء ذلك في رمي الجمار- و لو علم أو تذكر بعد اليوم الثالث عشر فالأحوط أن يرجع إلى منى و يرمي (١) و يعيد الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه، و إذا علم أو تذكر بعد الخروج من مكة لم يجب عليه الرجوع بل يرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الأحوط.
عن ابي جعفر عليه السّلام: «في رجل زار البيت قبل أن يحلق، فقال: ان كان زار البيت قبل أن يحلق و هو عالم أن ذلك لا ينبغي له، فان عليه دم شاة»[١] تدل على بطلان ما أتى به من الطواف قبل الحلق عامدا و عالما بالحكم، و وجوب الكفارة عليه.
أما وجوب الكفارة فقد نصت عليه الصحيحة، و أما بطلان الطواف، فلأن قوله عليه السّلام في الصحيحة: «و هو عالم أن ذلك لا ينبغي له» يدل على أن الطواف بما أنه في غير موضعه فلا يكون مأمورا به و مطلوبا للمولى، و حينئذ فلا يمكن الحكم بصحته.
و تدل على البطلان أيضا صحيحة علي بن يقطين، قال: «سألت ابا الحسن عليه السّلام عن المرأة رمت و ذبحت و لم تقصر حتى زارت و طافت وسعت من الليل، ما حالها، و ما حال الرجل اذا فعل ذلك؟ قال: لا بأس به يقصّر، و يطوف بالحج، ثم يطوف للزيارة، ثم قد أحل من كل شيء»[٢] و لكن حينئذ لا بد من تقييد اطلاقها بغير الناسي و الجاهل المركب.
(١) بل هو الأظهر شريطة أن يكون المكلف في مكة كما مر. و عليه فلا مبرر للاحتياط باعادة الرمي في السنة القادمة.
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٤ من ابواب الحلق و التقصير، الحديث: ١.