تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦٠ - مسائل
..........
معاوية على عدم جواز الخروج إلّا بعد الطلوع إنما هي بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و عندئذ فلا بد من تقديمهما عليها تطبيقا لحمل الظاهر على النص.
لحد الآن قد تبين ان الأظهر جواز الخروج من المشعر قبل طلوع الشمس بقليل، و تؤكد ذلك صحيحة هشام بن الحكم عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: لا تجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس»[١] فانها تدل على المنع عن التجاوز عن وادي محسّر قبل طلوع الشمس، لا عن الدخول فيه، و معنى هذا أنه لا مانع من أن يخرج الحاج من المشعر قبل طلوع الشمس، و انما لا يجوز له أن يخرج من وادي محسّر قبل طلوعها.
الى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة، و هي أن الواجب على الأظهر الوقوف في المشعر من طلوع الفجر يوم العيد- العاشر من ذي الحجة- الى قبيل طلوع الشمس بقليل، و لا يجب عليه البقاء فيه الى طلوعها، فاذا خرج منه قبل طلوعها، و دخل في وادي محسّر و طلعت الشمس عليه في الوادي و قبل خروجه منه كفى، و لا شيء عليه.
بقي الكلام هنا في الوقوف الركني، و فيه قولان:
أحدهما: ان الركن هو الوقوف بين الطلوعين في الجملة.
و الآخر: ان الركن هو مسمى الوقوف من أول الليل الى طلوع الشمس.
و هذا القول هو المعروف و المشهور بين الأصحاب، و قد استدل على ذلك بصحيحة مسمع عن ابي إبراهيم عليه السّلام: «في رجل وقف مع الناس بجمع، ثم أفاض قبل أن يفيض الناس، قال: إن كان جاهلا فلا شيء عليه، و إن كان افاض
[١] الوسائل: الباب ١٥ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ٢.