تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٣ - الوصية بالحج
فاذا زاد المال من أجرة الحج ردّ الزائد إلى الورثة، و لا فرق بين ان يحج الودعي بنفسه، أو يستأجر شخصا آخر. و يلحق بالوديعة كل مال للميت عند شخص بعارية أو اجارة أو غصب او دين او غير ذلك.
حج عنه، و ما فضل أعطهم»[١] و المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ان الرجل الذي في حيازته المال إن كان واثقا بأنه ان أدى المال الى ورثته فهم يقومون بالحج عنه مباشرة، أو بالاستنابة وجب عليه أن يرده اليهم، لأن الصحيحة منصرفة عن هذه الصورة عرفا، و لا تشملها، و إن كان واثقا و مطمئنا بأنه إن أدى المال اليهم أكلوه و لم ينفقوا منه على الحج عن الميت لم يجز أن يرده اليهم، اذ لا ولاية لهم على المال في هذه الصورة، و إن كان شاكا في ذلك و لم يكن واثقا بأنه اذا رد المال اليهم أنهم أكلوه و لم ينفقوا منه على الحج عن الميت، أو أنهم ينفقوا منه عليه، ففي هذه الصورة هل يجب عليه أن يرد المال الى ورثته أو الى الحاكم الشرعي، أو أنه يقوم بنفسه بالتصرف فيه على الحج عنه مباشرة، أو بالنيابة؟
و الجواب: ان مقتضى الصحيحة الوجه الأخير، اذ تخصيصها بخصوص الصورة الثانية بحاجة الى قرينة، فاذن تشمل الصحيحة تلك الصورة أيضا باطلاقها، و تدل على أن ولاية التصرف فيها للرجل الذي في حيازته المال، ثم هل يجب عليه الاستئذان من الورثة أو من الحاكم الشرعي، أو من كليهما معا؟
و الجواب انه لا يجب عليه الاستئذان، لا من الورثة، و لا من الحاكم الشرعي، فان مقتضى اطلاق الصحيحة أنه يقوم بنفسه بالتصرف فيه على الحج بدون الاستئذان من أحد، و إن كان ذلك أولى و أجدر.
فالنتيجة ان مقتضى اطلاق الصحيحة هو أن الشارع منح ولاية التصرف
[١] الوسائل: باب ١٣ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ١.