تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٥ - ١ - احرام الحج
فان لم يتمكن من الرجوع لضيق الوقت أو لعذر آخر يحرم من الموضع الذي هو فيه و كذلك لو تذكر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات و ان تمكن من العود الى مكة و الاحرام منها (١)
الميقات، و هو في مكة المكرمة، وجب عليه ذلك و إن كان بالرجوع من عرفات، و لا يحتاج هذا الى دليل خاص، فان اطلاقات أدلة وجوب الاحرام من الميقات كافية لمن يتمكن منه.
(١) هذا هو الصحيح و ان تذكر و هو بعرفات، و ذلك لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام، قال: «سألته عن رجل نسي الاحرام في الحج، فذكر و هو بعرفات، ما حاله؟ قال: يقول: اللهم على كتابك و سنة نبيك صلّى اللّه عليه و آله فقد تم احرامه- الحديث»[١]، فانها تدل باطلاقها على عدم وجوب العود الى مكة، و الاحرام منها، ثم الرجوع الى عرفات و ادراك الموقف فيها و إن كان متمكنا من ذلك، و الّا لكان على الإمام عليه السّلام تقييد حكمه بتمامية الاحرام بما اذا لم يتمكن من العود.
و دعوى: أن الرواية ناظرة الى زمان صدورها، و في ذلك الزمان اذا كان الحاج في عرفات و تذكر أنه نسى الإحرام لم يتمكن من العود الى مكة و الاحرام منها ثم الرجوع الى عرفات و ادراك الموقف فيها.
مدفوعة: (أما أولا) فلأن الامام عليه السّلام في مقام بيان الحكم الكلي العام بدون خصوصية لزمن صدوره، فلو كان هذا الحكم مختصا بغير المتمكن لكان على الامام عليه السّلام أن ينصب قرينة على ذلك، و مجرد أنه غير متمكن من الرجوع الى مكة و الإحرام منها و ادراك الموقف في زمن صدورها لا يصلح أن يكون قرينة على اختصاص الحكم بغير المتمكن مطلقا حتى في زماننا هذا، فان اطلاق الحكم فيها و عدم تقييده بغير المتمكن، مع أنه في مقام البيان يدل على اطلاقه، و أنه اذا تذكر و هو بعرفات لم يجب عليه الرجوع و إن تمكن منه.
و ثانيا: انه قد يتمكن في ذلك الزمن أيضا من العود الى مكة و الاحرام و لو
[١] الوسائل: الباب ١٤ من أبواب المواقيت، الحديث: ٨.