تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٠١ - الشك في السعي
[الشك في السعي]
الشك في السعي لا اعتبار بالشك في عدد اشواط السعي بعد التقصير (١) و ذهب جمع من الفقهاء الى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي و ان كان الشك قبل التقصير، و لكن الأظهر لزوم الاعتناء به حينئذ.
(١) هذا شريطة احتمال أنه كان حين العمل أذكر بشروط الواجب و واجباته من حين الشك، و الّا فلا تجري، لما ذكرناه في علم الأصول من أن قاعدتي التجاوز و الفراغ من القواعد العقلائية التي تكون حجيتها مبنية على نكتة أماريتها و كاشفيتها عن الواقع، و على هذا فاذا علم المكلف انه كان غافلا حين العمل لم تتوفر فيها هذه النكتة فلا تجري.
و دعوى: أن مقتضى صحيحة سعيد بن يسار بطلان السعي في هذه الصورة، على أساس أن صحته فيها منوطة بكون الساعي حافظا للعدد، بأن لا يكون شاكا فيه، و الّا لكان السعي باطلا من جهة الشك، و بما أن الساعي في المقام شاك فيه فمقتضى الصحيحة بطلانه.
مدفوعة: بأن مورد الصحيحة ما اذا تذكر الساعي بالنقص في السعي و علم به، و في هذه الحالة اذا كان حافظا للعدد صح سعيه و وجب عليه الاتيان بالمنسي من السقوط و ان لم يكن حافظا له بطل سعيه، فاذن لا يكون المقام مشمولا لصحيحة سعيد، باعتبار أن الشك في المقام لا يكون مقرونا بالعلم بالنقص من ناحية، و يكون بعد التجاوز عن محل السعي من ناحية أخرى، و أما الشك في مورد الصحيحة فيكون مقرونا بالعلم بالنقص من جهة، و قبل اتمام السعي من جهة أخرى، اذ بعد التذكر يكشف عن أن اعتقاده بالفراغ كان خياليا