تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٧ - احكام السعي
..........
نسي أن يطوف بين الصفا و المروة، قال: يطاف عنه»[١]، بتقريب أن الظاهر منهما ان السعي واجب على الناس بعد تذكره بوجوب مستقل، لا بملاك أنه جزء من الحج أو العمرة، باعتبار أن مقتضى اطلاقهما وجوبه عليه و إن كان بعد مضي شهر ذي الحجة، فاذن وجوبه بعد خروج الوقت لا محالة يكون وجوبا جديدا، لأن وجوبه الأول وجوب ضمني قد سقط عنه بسقوط موضوعه و هو الوقت، و هذا الوجوب الجديد الذي هو بديل للوجوب الأول لا يمكن أن يكون وجوبا ضمنيا، لفرض أنه واجب بعد خروج الوقت، فاذن لا محالة يكون مقتضى اطلاقهما أن وجوبه بعد الوقت وجوب مولوي مستقل و من هنا لو تركه عامدا و ملتفتا لم يضر بعمله.
و بكلمة: أن الأمر بالاعادة إن كان في الوقت فهو إرشاد الى بقاء الأمر الأول و عدم سقوطه، و إن كان خارج الوقت فهو أمر مولوي مستقل لأن الأمر الأول قد سقط بسقوط وقته، و لا مانع من أن يراد من الأمر بالاعادة في صحيحة معاوية المتقدمة الأعم من الأمر المولوي و الأمر الارشادي، بمعنى أنه ان كان في الوقت فهو ارشادي، و إن كان في خارج الوقت فهو مولوي. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى، ان اطلاق الصحيحة الأولى قد قيد بالتمكن من الاعادة، و عدم كونها حرجية، و اطلاق الصحيحة الثانية قد قيد بجواز قيام الناسي بنفسه بعد التذكر بعملية الاعادة، إذ لا يحتمل أن تكون الاستنابة واجبة عليه تعيينا، فههنا حالتان:
الحالة الأولى: ان الناسي اذا لم يتمكن بعد التذكر من القيام المباشر بعملية الاعادة، فما هو وظيفته؟
الثانية: انه اذا تمكن من ذلك بدون الوقوع في حرج و مشقة،
[١] الوسائل: الباب ٨ من أبواب السعي، الحديث: ٣.