محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٤ - الخطبة الأولى
يتّقي ولا يستبين. ومن اقتصر نظره على الدّنيا أعمته، ومَنْ هواها أضلّته، ومن تبع شهواتها أركسته، فليكن النظر بعيداً، والعقل رشيداً، والخيار سديداً، ومن كان له من هذا حظّ وفير لم يعدل عن تعظيم الخالق إلى المخلوقين، ولم يَتَلَهَّ عن طلب الآخرة العالية الباقية بطلب الدنيا الهابطة الفانية، ولم ينسَ روحه الكريمة الراقية لبدنه المنتهي إلى تراب وضيع.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم اسلك بنا طريقاً رَشَدَاً، ولا تُزلّ لنا قدماً أبداً، وافعل بنا ما أنت أهله، ولا تكلنا إلى أنفسنا، ولا إلى شيء من خلقك، يا كريم يا رحيم.
أما بعد فلا زال الحديث في موضوع الأخوَّة الإيمانية:
" سمعت أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيما مسلم خدم قوماً من المسلمين إلا أعطاه الله مثل عددهم خدّاماً في الجنّة" ١.
ربما كان بتقدير إلا أعطاه الله ما فعل ذلك مثل عددهم خدّاماً في الجنّة.
إنّها خدمة فيها نفع دنيا أو دين، وخدمة الأخ للأخ في الله. وهي خدمة شرف لا وضاعة حيث تكون قربة إلى الله تعالى. المبادرة لقضاء حوائج الإخوان، وإتمام مشاريعهم الشخصية النافعة، المعاونة في علاج، في مكسب، في أي شيء يرضاه الله تبارك وتعالى، في خدمات وليمة عند مؤمن، تقديم ماء في سفر، تقديم طعام، إلخ، كل ذلك وأمثاله محسوب الأجر لصاحبه عند الله سبحانه.