محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٣ - الخطبة الثانية
وتختلف الأوطان في مثل هذه الأوضاع فقد يستمر التصلب فتتصاعد وتيرة الخلاف والنزاع إلى حد الصراعات المدمِّرة ليشهد الجميع موسماً سيئاً من حصاد الكوارث المؤلمة، والخسائر الجمَّة، والمصير الأسود.
وقد يتدخل العقل والدِّين والمصالح المشتركة لِتُوقِف التدهور في الأوضاع، وتمنع الانزلاق في مخاطر كبيرة، ويكون في ذلك رحمة للجميع تنحفظ بها المصالح، وتدرأ بها الخسائر والمفاسد والنكبات.
وأنجح طريق وأقصر طريق لحل مشكلات الأوطان حتّى ما صعب منها هو الأخذ بمبادرات الإصلاح ممن بيدهم القرار لتخفيف حالة الاختناق الضاغط، والأوضاع السيئة، والأزمات المثيرة، وتبريد الأجواء الساخنة.
فمبادرات الإصلاح إذا جاءت جادَّة ومخلصة وملفتة تملك قدرة كبيرة على احتواء الأزمات وهي لغة عملية إصلاحية لا تعدلها لغة.
وَلمَوقف واحد جادّ، وتجربة واحدة صادقة من تجارب الإصلاح العملي ومبادراته الفاعلة لتفوق في تأثيرها الإيجابي وبناء الثقة واستعادتها بعد ذوبان سنوات من إعلام الوعود والإغراءات الكلامية التي لا شاهد لها على الأرض.
ومبادرة من هذا النوع تخلق أرضية صلبة لحوار واصل، وتوافق بنّاء.
وإطلاق عدد من الموقوفين أو المحكومين كان مبادرة جيّدة تحتاج إلى استكمالٍ بالإفراج عن كل من بقي منهم لاستتمام هدفها المطلوب بدرجة أكمل، وإلى لإضافة مبادرات