محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦ - الخطبة الثانية
أما بعد فللحديث محطّات أربع:
أولًا: ما كان متوّقّعاً:
١. مقاما ومسجدا صعصعةَ والشيخ إبراهيم لا غبار على تبعيّتهما لدائرة الأوقاف الجعفرية، وعلى تبعيتهما للطائفة قبل تأسيس الدائرة المذكورة، ولا ينبغي أن يختلف اثنان على ذلك، ويد الدائرة المذكورة هي الموضوعة عليهما والمسؤولة عنهما قديماً وإلى الآن. والذي وصلنا أن الديوان الملكي لا يشكِّك في ذلك، بل يؤكّده.
٢. وفي ظل هذا الواقع الواضح فيما يتّصل بالمسجدين جاء إعلان المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المتعلق بإعادة بناء مسجد صعصعة باسمه المحفوف بقرائن تدل على توجّه غريب مستنكَر لنقل تبعية المسجد إليه بدل الأوقاف الجعفرية؛ جاء ذلك ليكون مفاجئةً مذهلة، وتصرُّفاً بعيداً عن كل الأصول الدينية والعقلية والعقلائية والوطنية، وعلى خلاف موازين العدل والإنصاف واحترام الآخر. إنه لأمر نُكْرٌ ما كان متوقعاً، وما كان لِيَرِدَ في الحسبان.
٣. واختار العلماء أن يوصلوا وجهة نظرهم المتعلقة بالموضوع بصورة واضحة إلى ملك البلاد عن طريق شخصية سياسية مقدَّرةً عند الطرفين، ومن خارج الصف العلمائي، وتتضمن وجهةُ النظر فيما تتضمنه أمرين صريحين: الأول أن يتخلّى المجلسُ الأعلى للشؤون الإسلامية عن خطوته وإعلانه المتعلّق بالموضوع نهائياً باعتباره لا يُمثّل الجهة ذات الاختصاص ولا ولاية له على المسجدين إطلاقاً. وكان المطلوب والمؤمّل أن تُعلن الشؤون الإسلامية عن ذلك صريحاً. والثاني أن يُتاح لعملية بناء المقامين والمسجدين الشريفين أن تنطلق من دون معوِّقات وعراقيل وبالإسم الصريح لدائرة الأوقاف الجعفرية بغضّ النظر عن الجهة المموِّلة حيث إن الدائرة المذكورة هي صاحبة الحق والمسؤولة عن المسجدين تاريخاً وواقعاً حاضراً، وديناً وقانوناً وبكل اللحاظات الأخرى المعتبرة.