محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٩ - الخطبة الثانية
والتوسع الغاشم الأمريكي، ولخدمة القيم المادية الأمريكية، ولحماية إسرائيل وتسييدها في المنطقة العربية والإسلامية، وتتمشى مع أهداف مشروع التقسيم والتشظية للبلاد الإسلامية والعربية وهو مشروع من المشاريع بالغة الأهمية في النظر الأمريكي.
وهي حروب مسرحها الأرض العربية والإسلامية، وبأموال المنطقة، وعلى حساب مصالحها، ومن آلاتها ووقودها وضحاياها إنسان هذه الأرض في الأكثر وهو المتضرر الأول بآثارها السلبية على المستوى البيئي والصحّي على المدى القريب والمتوسط والبعيد، وهو الذي يحصد نتائجها المرّة على المستوى النفسي والاجتماعي والديني، ويخسر ترابطه وأخوّته وثقته بأخيه ١٠.
وتعمل الآلة الإعلامية الأمريكية الضخمة مسندة من إعلام عربي للترويج لهذا النوع العدواني الظالم من الحروب والمعادي لمصالح الأمة، ودينها، وقيمها، وتعاليم شريعتها، وواجب الأخوّة الإسلامية المخاطبة به، وتبريره، وسوق الرأي العام العربي سوقا في اتجاه مباركة هذه الحروب الباغية الآثمة، ومناصرة أمريكا، والفرح بجرائمها التي تستهدف الجميع وتفتك بمصلحة الأمة وتعطل حركتها وتحرق منجزاتها وتبعثر نسيج وحدتها.
وهذا الواقع يضع الشعوب العربية والإسلامية أمام امتحان للوعي والإيمان والتمسك بقيم الدين الإلهي، والقدرة على تشخيص العدو الحقيقي والدائم، ومصدر الخطر المحقق.
وحين يذهب وهم الرأي العام العربي والإسلامي إلى أن المصلحة في الصداقة والوثوق والركون إلى العدو الإسرائيلي، والجبّار الغاشم الأمريكي، وأن الاحتراس الأكثر يجب أن يكون من بعضنا البعض، وأن يكون موقفنا الداعم لإسرائيل وأمريكا، وفرحنا بنصرهما