محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١١ - الخطبة الثانية
ولنتذكر حصار شِعب أبي طالب الذي نال من النبي صلى الله عليه وآله والهاشميين ما نال من سطوة الجوع والضعف، ولكن من نتائج ذلك الحصار أن قامت دولة عملاقة وكبرت الثروة في يد المسلمين حتى أصابت بعضهم بالجنون؛ جنون التلهّي بالدنيا، ونسيان الآخرة.
ولا يقاس ذلك بحالة الاستسلام للعدو الجاثم على صدر أي بلد وشعب والمستنزف لخيراته، والمتصرف فيها تصرف المالك المطلق، والذي لا يبقي للشعب المستعبد إلا الفتات الذي يسمح كعدوّه باستمرار استثماره له.
وأنت إذا نظرت إلى شعوب البلاد الغنيّة بثرواتها الطبيعية وما يستخرج منها، وما هي عليه من وضع معيشي وجدتها في جمهورها العريض فقيرة جدا بالقياس إلى طبيعيّ تلك الثروة ومصنّعها.
وأمّا البلاد الفقيرة بطبيعتها فلا ينقذها استعباد الطغاة العالميين من فقرها إذا لم تزدد بذلك فقرا على الفقر، وفاقة على الفاقة، هذا إلى جانب الذل المقيم، والهوان الساحق.
والطغاة لا يبحثون عن بلدان يعالجون فقرها، وإنما همهم بلدان يستثمرونها، ويستغنون بها، ويستثمرون شعوبها لمطامعهم.
تذكير مهم سريع:
هذا تذكير مهمّ، ونداء من نداء الدين لكل أب مؤمن، وأم مؤمنة، ولكل شاب وشابّة، وناشئ وناشئة، ودعوة جادّة يطلقها المسجد والحسينيّة ومشروعهما للتعليم الديني الصيفي لاغتنام فرصة التزود بموائد الفكر والروح التي يقدّمها هذا المشروع في جميع أنحاء البحرين لفلذات الأكباد من بنين وبنات لبناء وعيهم الإسلامي، وتقويم أخلاقهم، وتحصين ذهنيتهم