محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٠ - الخطبة الثانية
يستهدف التغيير الحضاري لأمتنا وأن يصنعها جديداً من حيث الحضارة على نمط ما يعيشه من أوضاع تحكمها النظرة المادية أو المسيحية.
ينضم إلى هذا أن أكثر الحكومات في العالم العربي والإسلامي لا تملك علاقة طيّبة مع شعوبها من جهتين: الأولى كونها كيانات مفروضة على الشعوب بالقوة في الأكثر، والثانية جورها على الشعوب في الحكم من أبعاد مختلفة، وضغطها المتزايد على هذه الشعوب أمنيّا مدفوعةً إلى ذلك بسوء ظنّها الناتج من سياستها العدائية للشعوب.
ولهذا الواقع بشقّيه، ولسيطرة الغرب وقوّته الباطشة، وتمكين الأنظمة له في مصائرها ومصائر الشعوب تجد نفسها مضطرة دائماً لاسترضاء الغرب إبقاء للكرسي واستمرار السيطرة، والاستئثار بالثروة.
ويأتي هذا الاسترضاء على حساب لقمة الشعوب وضروراتها، ودين الأمّة وحضارتها، وهويتها وعزّتها وكرامتها.
ويمارس الغرب عملية الابتزاز للأمة على مستوى المادة والمعنى بصورة مباشرة، وكذلك بوكالة من الحكومات المحليّة المؤتمرة بأمره، المنتهية بنهيه، المنفّذة لأهدافه ولو تحت الإكراه لأخذ ذلك شرطا لبقائها، والسكوت والتمرير لجميع انتهكاتها.
وكلّ من عقيدة المسلمين وشريعتهم داخل في الاستهداف الغربي لهذه الأمة. فعلى مستوى العقيدة:
أ. يمارس الغرب بصورة مباشرة حملات التشويه والاستهجان والتسفيه لوحدات من مركّب العقيدة الإسلامية، ورموز من رموز الإسلام كالحملات الشرسة ضد القرآن والسنة والرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم.
ب. يمارس ضغطاً هائلًا على الحكومات في العالم العربي والإسلامي لفتح الأجواء، وأبواب الحرية والواسعة قانونيّاً وعرفيّاً للكلمة الإلحادية، والمهاجِمة لعقيدة الإسلام عموماً مع