محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٨ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ، وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
الخطبة الثانية
الحمد لله الجاري قدره على من صغر أو كبر، من رضي أو لم يرضَ، وعلى كل ماضٍ وحاضر وآت. لا يفسخ له قضاء، ولا يُرد قدر، ولا تُنقض سُنّة من سننه، ولا يُغيّر أحدٌ قانوناً من قوانينه في خلقه ولو اجتمع كلُّ من في السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن من شيء على خلاف ما قضى وقدّر. مَن أعزّ فلا مذلّ له، ومَن أذلّ فلا معزَّ له، وهو العزيز الذي لا عزّ كعزّه، وليس من مثل سلطانه سلطان.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
علينا عبادَ الله الذين جئنا من التراب، وإلى التراب نعود، ويبعثنا ربنا خلقاً جديداً كما بدأ خلقنا أول مرة بلا معين ولا ظهير أن نتقي الله، ونخلص له العبودية ولا نشرك به أحداً. ومن استكبر فقد قتل نفسه، وإن الله لغنيٌّ عن العالمين. وما عصى أحد الله إلا بِإقدار منه سبحانه ابتلاء وامتحاناً للخلق، ولو شاء أن يقهر عباده على طاعته، وملازمة عبادته لفعل، وهو الغني الحميد، وهو على كل شيء قدير. ألا من استكبر على الله، وخرج عن عزّ طاعته وإخلاص العبادة له فقد تواضع للشيطان، ودخل في ذُل طاعته وعبادته. ومن لم يسمع من العقل مشورته، قاده الهوى لمهلكته. والعقل لا يشير إلا بطاعة المولى الحق وعبادته، والهوى لايقود صاحبه إلّا إلى طاعة الشيطان وولايته.