محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٧ - الخطبة الأولى
هذه صورة أخرى من الوقوع الذّل وهي الصورة التي أتى بها الحديث عن المعصوم عليه السلام ٧:" لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه" قيل له: وكيف يذلّ نفسه؟ قال": يتعرّض لما لا يطيق فيذلّها" ٨.
وهذا باب واسع يجب أن يُلتفت إليه في كل المواقف، وفي كل التقديرات، وليكن منه أن تطلب المنصب المعيّن في أي دائرة من الدوائر، في دائرة مؤسسة ثقافية أو اجتماعية وغير ذلك، وأنت تجد أنك محكوم عليك غداً بالفشل، وأنك لا تستطيع أن تعطي المطلوب من أي جهة من الجهات ولو لمرض أو عائق وقتي وما إلى ذلك، فعليك أن تترفع بنفسك، وأن لا تعرّضها للذلّ، ولو كان ذلّ المحاسبة، وذلّ المعاتبة، وذلّ التعيير والشماتة.
" عن مفضّل قال: قال الصّادق عليه السّلام: لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه، قلتُ: بما يذلّ نفسه؟ قال: يدخل فيما يعتذر منه" ٩.
فلنفكّر قبل أي خطوة، وأن هذه الخطوة هي خطوة مشرّفة أو خطوة غير مشرّفة، خطوة مشرّفة أستطيعها، أو خطوة مشرّفة لا أستطيعها، خطوة تقودني في الأخير إلى الاعتذار عن التقصير مثلًا، أو هي خطوة أستطيع أن أسيطر عليها وأستطيع أن أتحمّلها وأن تكون رابحة، علينا أن ندرس المواقف والتقديرات كما سبق.
والحمد لله رب العالمين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم طهّرنا في عافية من كل سوء ظهر أو بطن، وأتمم علينا نعمك، وجنبنا نقمك، واجعلنا من أهل طاعتك وحبّك وقربك، ويسّر لنا طرق الخير، واغلق عنّا أبواب الشر، يا مالك النفع والضر، ولا مالك غيره لشيء منهما أبداً، يا من هو على كل شيء قدير، وبالإجابة للخير حقيق جدير.