محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩٥ - الخطبة الأولى
أن عندها إكباراً لغير الله، واهتماماً به، وأملًا فيه، وتقديراً له، وفي عَرْض ما عندها لله، فهي إذاً على قدر من الشرك قد تتخفّى به، ولكن مثل هذه المواقف تفضحه.
أعاننا الله على النفس، وأخذ بنا إلى رضاه وهو الرّحيم الكريم.
للإخلاص آثار:
نقرأ من آثار الإخلاص من كلمات وردت عن المعصومين عليهم السلام.
" ما أخلص عبد لله عز وجل أربعين صباحاً إلا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه" ٤.
الحكمة رؤية صائبة، وسداد رأي، وصواب موقف، وحسن اختيار، وكلمة حق يشع بها القلب، وانكشاف حقيقة تغنى بها النفس.
هذا التنوّر الداخلي، وهذا الزاد الطيّب للقلب، وهذا النظر السديد، والخيار الصائب كلّه من عطاء الإخلاص لله سبحانه وتعالى، حتّى أن القلب ليفيض بالحكمة لتتدفق على اللسان بصورة غير متكلّفة.
كلّ هذا الطّهر، واليقظة، ومعاينة القلب للحقيقة، وتجاوز السياجات والجدُر والمسافات التي تمنع القلب من استلهام الغيب والحق والحكمة عطاء من عطاء الإخلاص لله تبارك وتعالى.
في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله:" قال الله عز وجل (لا أطلع على قلب عبد فأعلم منه حبّ الإخلاص لطاعتي لوجهي، وابتغاء مرضاتي إلا تولّيت تقويمه وسياسته)" ٥.
هذا قلب ضاق به الذرع من الظلمة، ومن درجة وأخرى من الشرك، وآلمه أن يُزاحم توجهه لله عزّ وجلّ النظر إلى هذا وذاك، وأن يشوب إكباره لله عزّ وجلّ إكبار لغيره، فأحبّ صدقاً وحقّاً أن يكون المخلص لله. الله مطّلع على عبدِه، وعلى أدق دقيقة في قلبه،