محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩٣ - الخطبة الأولى
الرسل والرساليون لا يعيشون في حركتهم التغييرية من غير أهداف مستقبلية كبيرة تتحقق على يدهم أو على يد غيرهم، ولا يفرّطون في التحضير لإنجازها ما أمكن، ولا يذوبون في الواقع، ويستسلمون له، وينهزمون أمامه.
الخطبة الأولى
الحمد لله الحقيق بالعبادة دون غيره لأن لا وجود ولا حياة ولا نعمة إلا من عنده، ولا يملك مَنْ دونه مثوبة ولا عقوبة إلا بإذنه، والكمال كلّه له. وأكبر الظلم أن يجحد أو يشرك به، وأوضح العدل التسليم والإخلاص له، ولا عدل لمن عصاه، وخرج عن طاعته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله أخذاً بالوفاء بحقّه، وشكرِ نعمه، وتوقِّي نِقمه، والتعرّضِ لمزيد إحسانه، وعظيم امتنانه.
وفي تقوى الله تهذّب وتأدّب، وصدق واستقامة، وهدى ورضى، وسموّ وعلوّ، وحسن عاقبة وسعادة. فليرغب الراغبون في تقوى الله العظيم.
وفي مفارقة التقوى خسّة وانحدار، وظلمة ووحشة، وانحراف وخسار، وسوء عاقبة وشقاء مقيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا ربنا إنك أنت التواب الرحيم.