محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٣ - الخطبة الأولى
وبمقدار جهل العبد بربّه، وغفلته عنه يخسر من إخلاص طاعته وعبادته له. وحيث تغيب عظمة الخالق عن القلب يعظم المخلوقون، ويأخذون موقعا الإلوهية والربوبية فيه لتكون الطاعة والعبادة لهم لا لله العظيم.
فالإنسان إمّا عارفٌ بربّه، ذاكر له، فتكون عبادته خالصة له، أو جاهل به، غافل عنه فتكون عبادته لغيره.
ويدخل على الإنسان الشرك والرياء في طاعته وعبادته لربّه بمقدار ما يرى في نفسه لغير الله من فاعلية مستقلة عن فاعليته، ومن قدرة وإرادة في النفع والضر مفصولة عن قدرته وإرادته وإذنه.
وهكذا ينجلي أن ليس للعمل من قيمة عبادية يرضاها الله تبارك وتعالى إلا ما كان مخلصاً له، لأن ما دون ذلك المعبودُ به غيره، وما قُصد به من العمل مع الله غيره فحكمه عند الله سبحانه على ما في الكلمة عن الصادق عليه السلام ما يأتي:" قال الله أنا خير شريك، من أشرك بي في عمله لم أقبله إلا ما كان لي خالصا".
الإخلاص وشدّة المجاهدة:
" تصفية العمل خير من العمل".
التصفية من الشرك، من النفاق، من الرياء، هذا الذي يُقبل به العمل، ويرقى به. قد يكون العمل حسناً في نفسه، وبحسب ظاهره، وفي نظر الناس، إلا أن هذا الحسن لا يساوي شيئاً من النية الصالحة التي وراءه.
" تصفية العمل أشد من العمل"، الجهاد الكبير نخلص في ركعة من ركعاتها، والعبادة من أصعب الأعمال. الفكر الرياضي صعب، لكن وأنت تتعامل معه تتعامل معه ببعد واحد من أبعاد ذاتك وهو التفكير، وليس عليك هنا أن ترقى بروحك إليه، وتتمثله التمثّل الخالص في مشاعرك، وأن تصير في نفسيتك من جنسه، وفي مشاعرك من جنسه، وفي