محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧١ - الخطبة الثانية
وإذا كان إطلاق السجناء مهماً كما هو كذلك، فإن سدّ باب التوترات، والعمل على تهدئة الأجواء، والإسراع في معالجة أصل المشكل بما يحول دون تجدد الصراعات وحالات الغليان، وتبادل الضرر، وامتلاء السجون مرة بعد أخرى حتى لا تفرغ إلا لتمتلأ أهم وأهم بدرجات ودرجات.
إطلاق السجناء مهم، ولكنَّ الحل لأصل المشكل أهم.
القيمة الكبيرة في هذه الخطوة تظهر بصورة واضحة إذا أدّت إلى علاقة عادلة ومستقرة وطويلة المدى يؤسس لها توافق سياسي يحمل القدرة على مثل هذا العطاء وإنتاج هذه النتيجة.
وكلما أُتيح لأي وطن أن يتوفر على نتائج تُربح جميع مكوناته وأبنائه عن الطريق الأيسر والأسهل، تحتّم الأخذ بهذا الطريق، وكان في ذلك رحمة من الله تبارك وتعالى للجميع.
ولا يجوز التفريط بطريق كذلك، والتعدي عنه إلى الطرق المكلفة بما لها من نتائج سلبية ضخمة قد تترتب عليها على مستوى الخاصة والعامة. والعدل، والإصلاح، والإعمار، والمساواة، والحفاظ على الكرامة، وإعطاء كل ذي حقّ حقّه إذا توفر ابتداءً أغنى، وإلا كان التفاهم هو الوسيلة الأولى من بين كل الوسائل المتاحة للوصول إلى ذلك، والأخذ بها هو المقدَّم كلما كان له أن يحقق هذا الهدف.
والتفاهم مسؤولية الطرفين؛ الحكومة والشعب، ودور الحكومة أن تفتح باب التفاهم الصادق، وأن تعطي له قيمة عملية إنتاجية مقنعة، ودور الشعب أن ينصف في تثمينه نتائج الحوار والتفاهم، ويعطي ردّ فعل مجانس لها قولا وعملا، وأن لا يعدل عن هذا الخيار أبداً كلّما انفتح بابه، وبدت بشائر عطائه العملية الصادقة.
هناك أزمة، وتداعيات للأزمة، الأزمة تتعلق بالجانب السياسي والحقوقي، والتداعيات احتجاجات، مظاهرات، ممارسات أخرى هذا من جهة، وتشديد في القوانين وزيادة عددها