محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦١ - الخطبة الثانية
والتضحيات والدماء والأهوال لا يكاد يُشقّ عبابه، وكل تجارب الدنيا تتحدّث بأبلغ لغة، وأوضح أسلوب عن ذلك، كما تتحدث عن فشل هذه المحاولة في الأكثر.
وقد يتعقّل الطرفان فيأخذان بأسلوب الحوار والتفاهم ليصلا من المشتركات إلى التوافق على موارد الاختلاف ليخرجا من المأزق الذي يعنيه استمرار النزاع والصراع بين المصالح أو بين الإرادات، وينأيا عن بنفسيهما عن الهاوية المشتركة التي تُنهي إليها الصراعات على تقدير الاستمرار.
وقد ينشأ التعقل عند هذا أو ذاك من ميل للعدل، واحترام الإنسان للإنسان، وتقديره لضروراته وحاجاته وشأنه وكرامته، وقد ينشأ من الإشفاق على الذّات، ورعاية مصالحها واستقرارها التي تعرضه مخاطر الصراع إلى الضياع، وكثيراً ما تحتاج الحكومات إلى التعقّل والرزانة والتأمّل.
والوصول إلى التفاهم، وإلى نتائج متوافق عليها، حتّى لو جاء من منطلق الشعور بتعرّض المصالح الذاتية للخطر هو خير لطرفي الصراع من حالة الاحتراب التي يقدّر أن تعصف بهذا وذاك مصالحَ واستقراراً وذاتاً، وكلَّ مكسب عزيز مقدّر كان من أجله الصراع.
وعقلًا وعقلائيّاً لو استوت أو تقاربت نتائج التفاهم المرغوبةُ عند هذا الطرف أو ذاك، أو كليهما، مع نتائج الاحتراب المهلك، أو الصراع المرهق لتعيّن الأخذ بأسلوب التفاهم لا أسلوب القتال.
هذا حتّى لو لم يكن حساب إلا لمصلحة الذات، وبقي الناس بلا خلق وقيم إنسانية ودين، وما رجعوا لله سبحانه في رعاية الحرمات.