محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٩ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله الذي لا حول ولا قوّة إلا به، ولا تعويل إلا عليه، ولا مَخْرَجَ من مكروه إلا بفرجه. وإنّ من كان على تقوى من الله كان أبعد الناس عن ظلم العباد، وأيّ شيء من الخلق، ووجدته أعفّهم لساناً، وأنقاهم يدا، وأطهرهم سريرة، وأشدّهم نأياً عن الشرِّ، والإضرار بغير حقّ.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى، وعلى آله الأخيار الأطهار، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ومن يعنينا أمره، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل لنا من تقواك دافعاً إلى الخير، ورادعاً عن الشر، وباباً للهدى، وسلّما للكمال، وطريقا موصلا للغاية التي رضيتها لسعداء عبادك، والمُكرمين من أحبائك وأوليائك يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
الدنيا مدرسة ملهمة:
أما بعد فمن كلمات نهج البلاغة:" وحقّاً أقول: ما الدّنيا غرّتك ولكن بها اغتررت. ولقد كاشفتك العظات وآذنتك على سواء ١. ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك والنقص في قوّتك أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرّك" ٢.
كيف ندّعي أنّ الدّنيا غرَّتنا وهي مدرسة معلِّمة أمينة، وشفّافة صادقة مهلمة تقدّم الدروس الواعظة، والعظات الموقظة، والإضاءات الكافية؟!
هذا الذي نقع فيه من غفلة، ومن بُعد عن الهدف، ومن نسيان لله ولأنفسنا، ومن التلهّي بالأمور الصغيرة، أهو تغرير من الدنيا إلى حدِّ القهر؟ هل أن الدنيا تقودنا قوداً إلى ما