محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٩ - الخطبة الثانية
لا يطلبون القمر:
أبناء هذا الشعب لهم مطالب واقعية فعلية، وهم لا يطلبون من الحكومة القمر ولا المستحيل، وغير مبالغين في مطالبهم، ولا يتمنون من الحكومة دلال الأمهات للبنين والبنات، وهم ليسوا في موقع استجداء ما ليس لهم، ومطالبهم عادلة ومتوازنة، وليست فوق الواقع، وهي من منطلق الحق والكرامة، ومعهم في حقّهم الدين والعقل والعرف العقلائي العام، والتوجه الحقوقي العالمي، والدساتير الدولية الحديثة، والمواثيق العامة، والميثاق الوطني، والدستور المحلي السابق ذو الصفة الشرعية الوضعية، والمطالبات الشعبية في الدول المتحضّرة التي لم تُستكمل مسيرة الحقوق فيها بعد.
واضطراب الوضع الأمني المؤسف، والأوضاع العامة الأخرى المؤلمة خلفيته التي لا تُنكر فقد هذه الحقوق وتخلّفها والتنكر لها، وعدم الاستجابة لكل نداءات المطالبة بها، بل واعتماد أسلوب الشدة والقسوة والبطش في مواجهتها، وهو ما كبرت المعاناة منه في كثير من مناطق البحرين هذه الأيام.
نعم، هناك فعاليات شعبية نحن مع ما كان احتجاجاً سلميّاً معها لا يتجاوز الحكم الشرعي، ويحسب للمصلحة حسابها الذي تستحقّه، وهذه الفعاليات تواجه بشدّة كما لو كانت هناك فعالية شاذّة تخرج عن هذا الخط السلمي مثلا وتمثل خطر هائلا.
الشعب يطالب بالعدل، ومن فكّر وجد أن العدل في مصلحة الجميع، وأن استمرار الظلم لا بد أن يأخذ بالجميع إلى الجحيم.
ومن العدل المطلوب: