محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١١ - الخطبة الأولى
وقد تُلحظ الدنيا في نفسها، وبما هي مأكل ومشرب وشهوات محدودة مؤقّتة يتبعها رحيل، تُلحظ بما هي مسرح للعب واللهو والتمرد على طاعة الله عزّ وجلّ، ويسودها الفسق والفجور والكفر، وهي بذلك هيّنة على الله عزّ وجلّ، وضيعة في نظر دينه.
ووفرة الشهوات وأسبابها ابتلاء وليس فيه شيء من الشرف والكرامة.
ولو كان لعرض الدنيا دخلٌ في شرف الذوات الإنسانية لكان رسل الله وأنبياؤه من أدون الناس، ولكنهم أعلاهم، ويدهم في الغالب صفراء من المادة التي يُباهى بها، ويُدخل بها السباق بين الأغنياء، ما فيهم من مادة إنما هو على مستوى الكفاف، إلامن جاء استثناء لحكمة.
وإنما الكرامة في الإيمان والعقل الراجح والروح النقية والقلب الطاهر والعمل الصالح. والاستمساكُ بنور الإيمان، والتزام خطّ العقل، والتوفّر على نقاء الروح، وطهر القلب، وصلاح العمل أمامه تحدٍّ هائل من ضغط الشهوات، وسحر المادّة، وإغراءات الحياة.
والآية الكريمة تطرح هذه الأفكار:-
١. لا ضيق في القدرة الإلهية، فكل ما يتمناه الناس من بذخ مادّي في هذه الحياة، وحياة مترفة ليس على الله بعسير أن يُوفّر لهم ذلك، ومن كان حظّه الدنيا كلّ الدنيا فإنّ حظّه قليل، ومن خرج من هذه الدنيا من غير أن يعرف ترفها، وملمسها الناعم، وبذخها، وكان على صلاح في نفسه فقد ربح الحياة، وقد أحرز كأس السبق في تنافساتها، وفي سباقاتها الواعية الرشيدة.