محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٣ - الخطبة الثانية
نعم، ما نبتلي به كثيراً من قضية الشريك إنما هو على المستوى النفسي عند التحديات، وكثيراً ما نساوي بين المخلوق والخالق، ولكثيراً ما قدّمنا المخلوق على خالقه.
في الكلمة لازم، وهو كون الكون كلّه محتاجاً ومحكوماً للإرادة الإلهية الواحدة المطلقة. أمامك كون، أمامك إنسان، تسمع عن ملائكة، عن جنّ، تدرس أكثر فأكثر، يتقدم بك العلم فتكتشف فضاءات لا تكاد تُحد، وأجراماً مهولة، ووجودات بديعة ولكن كلّ شيء من ذلك محكوم مقهور، وأنه لا نفع ولا ضرّ لشيء إلا بإذن الله. هذه حقائق تأسيسية، هذه أرضية فكرك، أرضية شعورك، أرضية منهجك، أرضية حياتك، هذا وعي تأسيسي يقوم عليه بناء معنوي لك سامق وعريض، وتواجه به كلّ مغرٍ، وكلّ متحدٍّ في هذه الحياة.
الشهادة بالرسالة ماذا تعني؟
وأشهد أن محمداً رسول الله، لقد حكمت عليه صلّى الله عليه وآله بالعبودية في شهادة أن لا إله إلا الله، وأخرجته وكلّ شيء من دونه سبحانه من قضية الألوهية والربوبية بتلك الكلمة الأساس.
ثم جئت تعلن كلمتك الثانية وأشهد أن محمدا رسول الله، ما هي عناصر هذه الكلمة؟
هذه شهادة بحاجة الإنسان للرسالة والرسول، يعني ذلك أن الإنسان في حياته الروحية والنفسية والعقلية ليس مستغنياً عن الله عز وجل كما هو شأنه تماماً في حياة بدنه، فكما تعيش بعطاء الله في حياة البدن لابد أن تعيش بهدى الله في حياة الروح.
عنصر ثانٍ تحمله الشهادة هو العناية الإلهية بالإنسان، وأنه غير مهمل لحاجات عباده، رحيم بهم لطيف، ولا قصور في الفيض الإلهي على الإطلاق.