محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٧ - الخطبة الأولى
" عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه" ٦.
أمشاهم، يتحرك كثيرا، يهتمّ كثيراً، له همٌّ بالغ يولّد في نفسه حركة مستمرة من أجل تصحيح وضع المؤمنين، نصيحتهم، الدفع عنهم، وضعهم على الطريق، تبصيرهم بالأمور.
" قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: عليكم بالنصح لله في خلقه فلن تلقاه بعمل أفضل منه" ٧ أفضل من هذا النصح فهو عمل في أعالي قائمة الأعمال الصالحة عند الله، وهو أن تكون عين أخيك وسمعه ويده ورجله تحرسه، تنفعه، تسعى في مصلحته والذود عنه.
وفي هذا السياق تأتي الأحاديث في الإصلاح بين الناس:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: صدقة يحبها الله إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا وتقارب بينهم إذا تباعدوا" ٨.
أضيف تنبيهاً للمراد: أن يكون ذلك الإصلاح على الحق، ومن أجل الحق وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى ٩.
هذا حديث فقهيٌّ وهو صحيح" عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المصلح ليس بكاذب" ١٠.
وأنت تحاول الصلح بين مؤمنَين قد تتعذر عليك مسالك الصدق كلّها في تطييب خاطر المؤمن بالنسبة لأخيه المؤمن، لأنك لا تجد من الطرف الآخر إلا كلاماً يُسيء، وذكر كلام السوء يوتّر العلاقة بدرجة أكبر. تريد كلمة طيّبة من المؤمن قالها في غيبة أخيه المؤمن