محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٦ - الخطبة الثانية
بتركيبة عرجاء، لا أحد بلا أزمة، لا أحد بلا شكوى، وبلا تذمّر، علاقات متشنّجة، ثقة مفقودة، غليان نفوس. إذنٌ صمّاء أمام كل الشكاوى هذه الخلفية.
نوع المعالجة:
هناك أنواع للمعالجات:
أ- المعالجة الأمنية بالاستعمال المفرط للقوة: هذا النوع من المعالجة يمكن أن يسكت مؤقتاً، لكنه حتماً يهيئ لانفجارات نفسية قادمة يمكن أن تتسبب في زلازل مدمّرة. والإفراط في استعمال القوة في نفسه ظلم، وهو في الغالب من أجل تثبيت وتركيز الظلم كذلك. والظلم لا تطيقه النفوس، وإذا أسكت يوماً قهراً فلا بد أن يُنطق في يوم آخر أصواتاً أعلى على سبيل الانتفاض.
ب- المعالجة السياسية الكيدية الخادعة: هذه لابد أن تنكشف لتعطي أثرا عكسيا سيئا جدا، ويُعمَّق عندئذ فقد الثقة، ويصعب الوصول إلى حل. ولا تطول المخادعات، وخاصة في ظل وعيٍ متنامٍ لا يتوقّف تناميا.
ج- المعالجة السياسية الواقعية: بمعنى أن هناك طرفاً آخر شريكاً لي بطبيعة الأمور الخارجية في الحياة على أرض واحدة له ضروراته، وتطلّعاته، وقناعاته، وإحساسه بكرامته، وأن آخذ كل شيء وأحرمه كلّ شيء يتطلّب القضاء عليه نهائيا أو بصورة شبه نهائية، وهذا مستحيل بمنطق الأحداث والواقع التأريخي الطويل، والحاضر القائم، إذاً فلابد أن أتفاهم معه، وأنصفه ولو بعض الشيء بما يكفيني متاعبه، هذه هي السياسة الواقعية.
هذا الحل حل فاقد للأخلاقية، خاضع لظرف الضرورة، مشوب بالشكّ، وقد لا يفجّر وضعاً حالًا، لكن يمكن أن يخلق متاعب مضاعفة بعد حين، ولا تستقر على مثل هذه السياسة الحياة.